تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
الموضوع ويخصّصه بحصّة خاصّة ، فيكون الاستثناء من الجميع . وبين ما إذا كرّر فيها عقد الحمل ، كما إذا قيل : ( أكرم العلماء والأشراف وأكرم الشيوخ إلّاالفسّاق منهم ) ، وهو ما إذا تعدّدت القضيّة بتعدّد الموضوع والمحمول معاً ، كما في المثال ، فإنّه يرجع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة دون الجميع ، هذا بحسب ما يشاهد من الأقوال . أقول أوّلًا : والذي ينبغي أن يُقال هنا هو إنّ المستثنى ولو كان خالياً عن ذكر الضمير لكنّه موجودٌ فيه ولو تقديراً ، حتّى يصحّ كون الأفراد التي أخرجت كانت من عموم العام ، مثلًا إذا قيل : ( أكرم العلماء إلّاالفسّاق ) ، فلابدّ من تقدير لفظة ( منهم ) في المستثنى حتّى يظهر أنّ المقصود من الاستثناء هو عدم إكرام فسّاق العلماء ، لا مطلق الفسّاق ولو من غير عالم ، غاية الأمر ، قد لا يُذكر الضمير في اللّفظ ، لأنّ نفس الإخراج عن حكم المتعلّق بالموضوع السابق ، يفيد كون المراد هو فسّاقهم لا جميع الفسّاق ، ولو من غيرهم ، فلابدّ للاستثناء من أن يرجع إلى ما هو المذكور من الموضوع المتعلّق به الحكم ، فالاستثناء يوجب تخصيص دائرة الموضوع من جهة تعلّق الحكم به . فحينئذٍ قد يكون الموضوع واحداً في جميع الجمل ، ولكن حيث كان تكرار الموضوع في جملة واحدة موجباً لركاكة الكلام والجملة ، فقد وضعت الضمائر وأسماء الإشارات ونظائرهما قائمة مقام الموضوع في اللّفظ ، فيُقال مثلًا : ( أكرم العلماء ، وسلّم عليهم وأضفهم ) لاستهجان تكرار كلمة ( العلماء ) في كلّ جملة ، إلّاأن يكون في التكرار مصلحة خاصّة فهو أمرٌ آخر . فعليه لابدّ أن يكون كلّ استثناء راجعاً إلى كلّ واحدٍ من الجمل ، حتّى يفيد الإخراج عن كلّ حكم مخصّص لكلّ جملة ، فصرف كون الضمير موجوداً في