هذا بالنسبة إلى الدلالة اللفظيّة .
وأمّا الكلام بالنسبة إلى الملازمات العقليّة : فهي أيضاً لا أصل هنا يُعتمد عليه ، لعدم وجود حالة سابقة معلومة حتّى يستصحب ، أي لم يكن لنا حالة سابقة كان وجود النهي كاشفاً عن الفساد بالملازمة أو عدمه كذلك ، حتّى نستطيع من استصحابه إلى زمان الشكّ ، سواءً قلنا بأنّ وجود الملازمة إن كانت أو عدمها إن لم تكن ، تكون أزليّة وليس بحادث - كما عليه بعض الأعلام - أو لم تكن أزليّة بتحقّقها عند تحقّق المتلازمين ، لأنّ قبل تحقّقهما - أي النهي والفساد - وإن لم تكن الملازمة موجودة بنحو السلب التحصيلي ، لكن استصحابه لا يعدّ مؤثّراً إلّابناءً على الأصل ، أي إذا كانت موجودة فيمكن من خلاله إثبات الفساد ، لكنّه أثر عقلي مترتّب عليه لا أثر شرعي ليكون حجّة ، كما لا يمكن إثبات الحكم عن طريق كان الناقصة ، لأنّ جريانه يتوقّف على معلوميّة وجودها في السابق ، وهو مفقود في المقام .
مضافاًالى ما عرفت من أنّه لو سلّمنا جريان هذا الاستصحاب ، فإنّه لا يكون مفيداً وحجّة ، لأنّه حجّة فيما يكون أثر المستصحب أثراً شرعيّاً أو موضوعاً لحكم شرعي ، وكلاهما مفقودان في المقام كما لا يخفى .
هذا كلّه حال الأصل بالنسبة إلى المسألة الاصوليّة .
وأمّا الكلام بالنسبة إلى المسألة الفرعيّة : فلابدّ أوّلًا من ملاحظة أنّ مورد البحث والكلام إنّما هو في مورد قد تعلّق النهي بنفس العبادة والمعاملة لا بخصوصيّة من خصوصيّاتهما ، حتّى يستلزم ويؤدّي وجود المانع إلى البطلان كما ورد التصريح بذلك في كلام المحقّق النائيني حيث قال : ( وأمّا بالنسبة إلى المسألة
لئالي الأصول — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٣٥