تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ثمّ إنّه قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ التقابل بين الصحّة والفساد في باب العبادات والمعاملات يكون من تقابل العدم والملكة ، ويجري فيما يكون قابلًا لاتّصافه بالصحّة عند وجود شرائطه وأجزائه وفقدان موانعه ، وبالتالي فلا يكون هذا إلّافي المركّبات المخترعة ، والماهيّات الشرعيّة أو العرفيّة التي هي ذات أجزاء وشرائط ، دون البسائط حيث يكون أمرها دائراً بين الوجود والصحّة والعدم ، وغير قابل للاتّصاف بهما أصلًا ، كما أنّ حكم المركّبات التي اخذت موضوعاً للأحكام يكون كذلك ، مثل أنّ الشارع جعل حكم وجوب الحج للعاقل البالغ المستطيع ، فمع ذلك لا يتّصف هذا الموضوع بالصحّة والفساد كما لا يخفى . الأمر السابع : ادّعى المحقّق القمّي رحمه الله أنّ البحث عن اقتضاء النهي الفساد وعدمه لا يكون إلّافيما ثبت المقتضى للصحّة لولا النهي من عمومٍ أو إطلاق ، بحيث كان صحيحاً لولا النهي ، لاندراجه تحت إطلاق ذلك الدليل ، سواءً في العبادة أو المعاملة ، وإلّا لما كان للنزاع ثمرة حيث لا يترتّب على البحث عن اقتضاء النهي الفساد وعدمه ثمرة مهمّة تستحقّ هذا البحث ، لأنّ الأصل يقتضي الفساد ، سواء في العبادة أو المعاملة . وأجاب المحقّق النائيني : - وتبعه تلميذه العلّامة البجنوردي - بقوله : ( إنّ البحث يصحّ مع ذلك ولو لم يكن لنا دليل من عموم أو إطلاق يقتضي الصحّة لولا النهي ، بل كان المتعلّق مشكوك الصحّة والفساد من جهة الشبهة الحكميّة أو الشبهة المفهوميّة ، وكان الأصل العملي فيه يقتضي الفساد ، مثلًا لو كان صوم الوصال أو المقامرة مشكوك الصحّة والفساد ، من جهة عدم الدليل ، أو تعارض الدليلين ، أو غير ذلك من أسباب الشكّ ، فلا إشكال في أنّ الأصل عند