في العبادات .
وأمّا في المعاملات : فهي تكون مجعولة ، لأنّ ترتّب الأثر على الشيء يكون بجعل الشارع تأسيساً أو تقريراً ، إذ لولا جعله كذلك ، لكان الأصل فيها الفساد ، ففسادها هنا عبارة عن عدم ترتّب أثر شرعي على تلك المعاملة .
نعم ، الصحّة في الموارد الخاصّة والمصاديق الخارجيّة ليست إلّالأجل انطباقها مع ما هو المجعول سبباً وعدمه ، فليس هذا مجعولًا ، لضرورة أنّ اتّصاف المأتي به بالوجوب أو الحرمة أو غيرهما ، ليس إلّالانطباقه لما هو الواجب أو الحرام .
أقول : اعترض على ما التزم به المحقّق صاحب « الكفاية » أكثر المتأخّرين من المحقّق النائيني والطباطبائي والسيّد الحكيم والفيروزآبادي والعلّامة البجنوردي والمحقّق الخميني وغيرهم ، وهو الأقوى ، اعترضوا بأنّ الصحّة والفساد من الأمور الاعتباريّة والانتزاعيّة التي ينتزع من تطابق المأتي به مع المأمور به وعدمه ، ويعدّان وصفاً لحال ما في الخارج لا بلحاظ العنوان إذ هو لا يتّصف بذلك ، إذ الخارج هو الذي يطلق عليه أنّه صحيح بما أنّه مطابق للمأمور به ، أو فاسدٌ في صورة خلافه ، بلا فرق في ذلك بين كون المتعلّق من العبادات أو المعاملات ، وبين ما لو كانت المطابقة للمأمور به بالأمر الظاهري أو الاضطراري ، أو بين كون المطابقة مع الأمر الواقعي الأوّلي دون العناوين الكلّية ، حتّى يقال إنّه يوصف بكونه صحيحاً أو فاسداً ، وإن كان المحقّق النائيني وافق المحقّق الخراساني في صورة الشكّ وجعل الصحّة والفساد فيه مجعولًا شرعيّاً ، إلّاأنّه موهون بما قد عرفت من كونهما اعتباريّاً مطلقاً ، كما لا يخفى .
لئالي الأصول — صفحة 131
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٣١