وبنى في الإيضاح جريان الخلاف في المسألة على أن الحوالة
معاوضة أو استيفاء ، وأن المعاوضة على مال السلم قبل القبض حرام أو
مكروه ( 1 ) .
وأنكر جماعة ممن تأخر عن العلامة ( 2 ) كون هذه المسألة من محل
الخلاف في بيع ما لم يقبض ، بناء على أن الحوالة ليست معاوضة فضلا
عن كونها بيعا ، بل هي استيفاء .
أقول : ذلك إما وكالة وإما حوالة ، وعلى كل تقدير يمكن تعميم
محل الخلاف لمطلق المعاوضة ويكون البيع كناية عنها ، ولذا نسب فيما
عرفت من عبارة التذكرة المنع في هذه المسألة إلى أكثر علمائنا وجماعة
من العامة محتجين بالنبوي المانع عن بيع ما لم يقبض ( 3 ) ، واستند
الشيخ رحمه الله أيضا في المنع إلى الإجماع على عدم جواز بيع ما لم
يقبض ( 4 ) .
وقد عرفت ما ذكره الشيخ في باب الحوالة ( 5 ) . ولعله لذا قال
الشهيد في الدروس في حكم المسألة : إنه كالبيع قبل القبض ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الإيضاح 1 : 508 .
( 2 ) مثل المحقق الثاني في جامع المقاصد 4 : 399 ، والشهيد الثاني في المسالك 3 :
250 ، والمحقق السبزواري في الكفاية : 96 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 23 :
170 .
( 3 ) راجع الصفحة 298 .
( 4 ) المبسوط 2 : 122 ، وراجع الصفحة 119 أيضا .
( 5 ) راجع الصفحة 297 .
( 6 ) الدروس 3 : 211 .