للمبيع ، لما عرفت من تعين الانفساخ فيها .
وربما يحتمل أن معنى قولهم : " إن التلف ممن لا خيار له " : أن
عليه ذلك إذا فسخ صاحبه ، لا أنه ينفسخ كما في التلف قبل القبض .
وأما حيث يوجب المشتري فيحتمل أنه يتخير بين الرجوع على البائع
بالمثل أو القيمة ، وبين الرجوع بالثمن . ويحتمل تعين الرجوع بالثمن .
ويحتمل أن لا يرجع بشئ ، فيكون معنى له الخيار : أن له الفسخ .
ثم الظاهر أن حكم تلف البعض حكم تلف الكل . وكذا حكم
تلف الوصف الراجع إلى وصف الصحة بلا خلاف على الظاهر ،
لقوله عليه السلام في الصحيحة السابقة ( 1 ) : " أو يحدث فيه حدث " فإن المراد
بالحدث أعم من فوات الجزء والوصف .
هذا كله إذا تلف بآفة سماوية ، ومنه حكم الشارع عليه بالإتلاف .
وأما إذا كان بإتلاف ذي الخيار سقط به خياره ولزم العقد من
جهته . وإن كان بإتلاف غير ذي الخيار لم يبطل خيار صاحبه ، فيتخير
بين إمضاء العقد والرجوع بالقيمة والفسخ والرجوع بالثمن .
وإن كان بإتلاف أجنبي تخير أيضا بين الإمضاء والفسخ ، وهل
يرجع حينئذ بالقيمة إلى المتلف ، أو إلى صاحبه ، أو يتخير ؟ وجوه :
من أن البدل القائم مقام العين في ذمة المتلف فيسترده بالفسخ ،
ولأن الفسخ موجب لرجوع العين قبل تلفها في ملك الفاسخ ، أو
لاعتبارها عند الفسخ ملكا تالفا للفاسخ بناء على الوجهين في اعتبار
يوم التلف أو يوم الفسخ ، وعلى التقديرين فهي في ضمان المتلف ، كما لو
هامش
( 1 ) تقدمت في الصفحة 170 .