وجوبها حينئذٍ ، إلّاأن يكون عنواناً للوضوء مشيراً إلى الوضوء المطلق .
وثانياً : إن جعل الاحتياط في هذا المورد مستلزماً للحكم بالوجوب النفسي والغيري ممّا لا يخلو عن إشكال ؛ لأنّه من الواضح أنّ الوضوء كما يكون وجوبه معلوماً قطعاً في الواقع ، هكذا يكون عدم وجوبهما معاً في الواقع ولو من باب الاحتياط معلوماً ، فالحكم بالاحتياط لا يوجب إلّاالحكم بوجوب الإتيان قطعاً ، لا بأنّه واجب نفسي وغيري معاً كما قاله ، لأنّه يحتاج إلى الدليلين لا دليل واحد ، مع أنّ المفروض هنا وحدة الدليل ، ومفاده غير معلوم بينهما كما لا يخفى .
وثالثاً : أنّ كلامه هنا لا يساعد مع ما ذكره في القسم الأوّل ، من أنّ مقتضى الاحتياط كون وجوب الوضوء واجباً غيريّاً لا نفسيّاً ، مع كون الملاك في كليهما هو وجوب الاحتياط بالإتيان بهما .
فالأولى أن يُقال هنا : بعدم إمكان إثبات واحد بخصوصه فيه ، ويكون ذلك مشتبهاً ومردّداً ، وإن كان أصل وجوب الإتيان مسلّماً كما كان الأمر في الأولى كذلك .
وأمّا الصورة الثانية : فعدم جريان البراءة عن وجوبه الإطلاقي للوضوء لما قبل الوقت ، حتّى يوجبإثبات الوجوبالنفسي المقيّد بما قبل الوقت ، صحيحٌ لما قد ذكره بأنّ حديث الرفع ورد للامتنان ورفع التضييق ، لا رفع السعة والإطلاق .
وأمّا البراءة بلحاظ نفي أصل الوجوب النفسي سواءً كان قبل الوقت أو بعده لا مانع من جريانها لولا العلم الإجمالي ، غاية الأمر أنّ المشكلة التي تمنع جريانها هي نفس الموجودة في الصورة السابقة ، وهي تنجّز العلم الإجمالي المانع عن جريانها كما كان كذلك لما بعد الوقت أيضاً ، لا لما ذكره من عدم جريان
لئالي الأصول — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٩١