وهكذا ثبت أنّ الجواب لا يُسمن ولا يُغني عن الإشكال .
أقول : ولكن بعد التأمّل والدقّة ينبغي أن يقال بأنّ الحقّ كون البابين قد امتاز كلّ واحد منهما عن الآخر من جهة البحث والنزاع امتيازاً موضوعيّاً غير مرتبط أحدهما مع الآخر ، لوضوح أنّ البحث في باب الاجتماع عن العموم والخصوص من وجه ، مضافاً إلى عدم اختصاصه فيه كما عرفت ، إذ كان البحث عن مرحلة إمكان صدور حكمين متضادّين من الشارع والمولى الحكيم من جهة صدق وحدة المتعلّق من حيث الذات دون الجهة ، وأنّ ذلك هل يستوجب السراية أم لا يوجبها ، سواء كان الدليل في كلّ من طرفي الإيجاب والتحريم على نحو التعارض الموجب لصدق أحد الدليلين دون الآخر ، بحيث لا يبقى حينئذٍ للمجمع وجود بينهما أصلًا ، أو كان بصورة التزاحم بحيث يكون التكليف في كلّ منهما بحسب مقام الدلالة ثابتاً ، إلّاأنّ المكلّف ربما لا يقدر على الامتثال ، ولكنّه من هذا الحيث لا يكون مورداً للبحث في باب الاجتماع ، بل يجيء البحث حتّى لو فرض بفرض المحال قدرة المكلّف على الجمع بين التكليفين حين الامتثال ، ولذلك قلنا بأنّ البحث هاهنا إنّما كان من جهة لزوم ذلك التكليف المحال لا التكليف بالمحال .
كما ثبت أنّ البحث غير منحصر بالإماميّة القائلين بالتبعيّة ، بل يجري حتّى على مسلك الأشاعرة ، كما عرفت منّا أيضاً بأنّ البحث لا يكون في خصوص ما تكون النسبة بين الحكمين هو العموم من وجه ، بل يجري في غيرها من العموم والخصوص المطلق ، بل في الحكمين الشخصيّين ، بل قد عرفت عدم انحصاره في خصوص متعلّقي الأمر والنهي ، بل يجري حتّى في متعلّق متعلّقهما ، خلافاً للشيخ الأنصاري ومن تبعه ، فالامتياز بين البابين حاصل وواضح لا خفاء فيه فلا نعيد ،
لئالي الأصول — صفحة 552
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٥٢