تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
الدليلين بنظرة مسامحيّة في نفس العنوانين ، من دون لحاظ ما ينطبق عليه خارجاً من الأفراد ، فكما أنّ بين ( صلِّ ) و ( لا تغصب ) بحسب الظاهر لا تنافي أصلًا لكونهما عنوانين متفاوتين ، فهكذا لا تنافي بين قوله : ( أكرم العلماء ) ، و ( لا تكرم الفسّاق ) بالنظر التسامحي العنواني . وإن لاحظهما العرف بالنظر الدقّي ، وبما ينبطق عليه خارجاً من الأفراد ، فكما أنّ ( أكرم العلماء ) و ( لا تكرم الفسّاق ) يتنافيان في ( العالم الفاسق ) ، هكذا يكون هذا التنافي موجوداً عرفاً بين ( صلِّ ) و ( لا تغصب ) في الصلاة في الدار المغصوبة التي كانت مجمعاً بينهما ، وانّا لا نفهم الفرق فيهما من تلك الناحية لكي نقوم بالتفريق بينهما من جهة باب الاجتماع وباب التعارض . نعم ، يمكن أن يكون مقصوده في الفرق بينهما ، أنّ دلالة مثل ( صلِّ ) و ( لا تغصب ) على الأفراد يكون بحسب الإطلاق ، أي اعتبر الطبيعة متعلّقة للأمر والنهي وهي متّحدة مع الأفراد كاتّحاد الكلّي الطبيعي مع أفراده ، هذا بخلاف مثل ( أكرم العلماء ) و ( لا تكرم الفسّاق ) حيث أنّ سراية الحكم إلى الأفراد لا يكون بالإطلاق ، بل يكون بالوضع من جهة دلالة الجمع المحلّى بالألف واللّام على ذلك ، ليكون العموم فيه وضعيّاً ، بخلاف مثل ( صلِّ ) و ( لا تغصب ) حيث يكون إطلاقيّاً لا وضعيّاً ، فلذلك يرى العرف المعارضة في مثل الوضع بعمومه ، بخلاف المطلق بإطلاقه . فهذا الفرق وإن كان موجوداً بينهما ، إلّاأنّ جعله ملاكاً لصدق المعارضة وعدمه ، بمقتضى نظرة العرف مشكل جدّاً ، لوجود ملاك المعارضة في المجمع في كلا المثالين ، سواء كان تلاقي الحكمين المتضادّين في المجمع وضعيّاً كأدوات العموم ، أو إطلاقيّاً مثل مقدّمات الحكمة .