على التزاحم الواقع بين الأفراد برتبتين ؛ رتبة تعلّق الحكم بالعناوين ، ورتبة فرض ابتلاء المكلّف بالواقعة ، وما له هذا الشأن من التقدّم ، لا يتعرّض لحال ما يتأخّر عنه برتبتين . . . . ) « 1 » .
ممنوع : لأنّ تأخّر هذه الحالة عن مقام الحكم والإنشاء ، لا يوجب أن لا يكون لحاظه معقولًا في الرتبة السابقة ؛ لأنّ المولى حال ملاحظة المتعلّق من حيث المصلحة ينظر إلى ما يكون دخيلًا في تحقّقها ، سواءً كان في الأهمّ أو المهمّ ، فإذا رأى أنّ المصلحة في الأهمّ مطلقة ، فيجعل الحكم عليه بصورة الإطلاق ، وفي المهمّ بما إذا كان مقيّداً بعدم امتثال الأمر في الأهمّ ، فيجعل حكمه على المهمّ مع تلك الخصوصيّة ، بلا فرق بين الحكم الشخصي أو الكلّي القانوني .
نعم ، صحّة هذه الدعوى منوطة بملاحظة وضع المولى في لسان الدليل بما يدلّ على هذا القيد بدالٍّ آخر ، غير نفس الأمر المركّب من المادّة والهيئة ، الذي قد عرفت عدم دلالتيهما إلّاعلى البعث والماهيّة المطلقة ، حيث لا يكون إطلاق نفس الدليل بذاته مقتضياً لذلك ، ولعلّ مقصود صاحب « تهذيب الأصول » صورة الإطلاق بالذت ، إلّاأنّه لا يناسب مع دعواه بعدم إمكان الترتّب في الأوامر الكلّية والقانونيّة ، بل لابدّ أن يقول بأنّه لا يكون مقتضى إطلاق نفس الدليل بلا دالّ آخر ، ولذلك ترى في كلمات الاصوليّين من أنّ على المولى أن يصرّح ويقول للمكلّف عليك القيام بالمهمّ فيما لو عصيت الأهمّ ، حيث أنّه شاهد لما قلناه من أنّ البحث في كلام القوم يدور مدار الإمكان وعدمه بالذات ، لا إمكانه من حيث ملاحظة
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 / ص 239 .