نفس الدليلين مع الآخر .
أقول : إذا عرفت هذه المقدّمات الأربع ، حينئذٍ لا سبيل للُاصولي إلّاأن يقول بإمكان الترتّب وصحّته عقلًا ، وأوّل دليل على ذلك وقوعه خارجاً في العُرف والشرع ، كما اعترف به الخصم ، وأراد التوجيه بما هو بعيد عن الصواب والحقّ بمراحل ، كما سيظهر لك إن شاء اللَّه تعالى .
وقد ثبت من خلال المقدّمة الأولى أنّ التنافي ليس في الأمرين بنفسهما ، بل يكون في متعلّقهما ، وإذا اختلف ظرف الامتثال فيهما بحسب الرتبة ، ارتفع التزاحم من البين ، ولو اجتمع نفس الأمرين معاً في زمان واحد ، بل ولو رتبةً واحدة ، لأنّهما يعدّان من الأمور الاعتباريّة .
كما ثبت بحكم المقدّمة الثانية أنّ محطّ النزاع هو تزاحم إطلاق الدليلين ، سواءً كان في المتساويين أو المختلفين من حيث المصلحة في الأهمّ والمهمّ ، حيث يكون التنجيز في الأوّل تارةً عقليّاً ، وأخرى شرعيّاً ، بخلاف الثاني حيث يكون الأمر في الأهمّ مطلقاً ومقدّماً على الأمر بالمهمّ ، والتقييد كان في طرف المهمّ فقط لا في الأهمّ ، بلا فرق في ذلك بين الأحكام الشخصيّة والكلّية القانونيّة .
كما ثبت بحكم المقدّمة الثالثة أنّ الشرط المأخوذ في الدليل ، قد يكون شرطاً للوجوب ، وآخر شرطاً للواجب ، ولا مانع من أن يكون الشرط في طرف المهمّ شرطاً وقيداً للواجب لا للوجوب ، فتصبح الفعليّة لكلا الأمرين موجوداً قبل حصول شرط الواجب وهو العصيان بالأهمّ ، لحصول شرط الواجب في ناحية المهمّ . وعرفت إمكان الأخذ بنحو الشرط المتأخّر والمتقدّم والمقارن ، بل يصحّ ذلك ولو التزمنا باستحالة الشرط المتأخّر ؛ لأنّ الشرط بالنسبة إلى الواجب يكون
لئالي الأصول — صفحة 326
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٢٦