لأنّ ما يكون دخيلًا في الغرض يأتي من خلال الأمر دون غيره . وقد عرفت منّا سابقاً بأنّ كلّ أمرٍ مركّب من الهيئة والمادّة فلا يدلّ الأولى إلّاعلى البعث ، والثانية إلّا على الماهيّة اللابشرطيّة .
نعم ، لو كانت خصوصيّة خاصّة دخيلة في الغرض ، لابدّ أن يقصد بها الماهيّة حال جعلها موضوعاً إذا كان الطلب مطلقاً بنفسه ، أو يقيّد الطلب إن فرض صحّته وإمكانه ، وتكون المادّة مطلقة ، نعم هناك بحث في أنّ ذلك هل يستلزم تقييد كلّ للآخر أيضاً أم لا ؟ فهو موكول إلى محلّه .
ومعنى الإطلاق في الطبيعة ، ليس إلّاكون الطبيعة هي تمام الموضوع للحكم ، بلا دخالة لشيء آخر أو عدم شيء معه ، هذا بخلاف ما لم يكن المتعلّق كذلك ، حيث لابدّ من الأخذ بما هو الدخيل فيه من وجود شيء وعدمه ، فليس معنى الإطلاق هو ما ذكره بعض من جعل الطبيعة مرآة للمصاديق ، وسارية في أفرادها ، تتّحد معها وتحكي عنها ، إذ الطبيعة من حيث هي هي لا تحكي عن الخصوصيّات في الأفراد . نعم ، الاتّحاد يوجب الانتقال إلى الخصوصيّة .
فبناءً على هذا ، لو رأى المولى في الأمرين المتعلّقين بالشيء المتساويين ، أنّ كلّ شيء بنفسه مطلوب في كلّ حال وخصوصيّة ، وكان فيه المصلحة ، إلّاأنّه :
تارةً : قد يلاحظ عجز المكلّف عن الجمع بين الشيئين في زمانٍ واحد ، فله أن يعلّق طلبه على كلّ واحد مقيّداً بعدم الإتيان بالآخر ؛ بأن يصرّح بذلك ويدلّ على أنّه لم يلاحظ الماهيّة اللا بشرط في متعلّق أمره ، بل أخذه حال عدم الإتيان بالآخر ، فهو يكون من قبيل التخيير الشرعي . غاية الأمر ، يكون التخيير عقليّاً أيضاً ، لو لم يكن المكلّف قادراً على تركهما معاً كالحركة والسكون ، وإلّا فلا تخيّر
لئالي الأصول — صفحة 322
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٢٢