الإتيان بها دافعٌ للإزالة ولا يمكن جمعهما معاً على الفرض .
وإن لم يكن وجوب الإزالة باقياً بحاله في حال الإتيان بالصلاة ، التي كان هو ترك الترك ، فخرج وجوب الواجب عن كونه واجباً مطلقاً ؛ لأنّ وجوبه كان مقيّداً بعدم الإتيان بالصلاة ، وهو خلف ، كما لا يخفى .
الأمر الثالث : هو إثبات كون الأمر بالشيء مقتضٍ للنهي عن ضدّه ، ولو كان المراد هو الضدّ العام في مطلق نقيض المأمور به كما تقدّم ، وهو هنا فعل الصلاة .
فبعد إثبات هذه الأمور ، يثبت الاستلزام .
أقول : ولكن الإشكال وارد في بعضها لو لم يكن وارداً في كلّها :
فأمّا عن الأوّل : فقد أجاب عنه المحقّق الخميني بقوله : ( إنّ نقيض كلّ شيء رفعه لا إثبات هذا الرفع ، فنقيض قولنا يصدق عليه السواد هو أنّه لا يصدق عليه السواد إلّاأنّه يصدق عليه عدم السواد ، وكم من فرق بين السالبة المحصّلة وبين الموجبة المعدولة ، أو الموجبة السالبة المحمول ، كما إذا قلت يصدق عليه أنّه ليس بسواد .
إلى أن قال : يمتنع أن يكون العدم صادقاً على الوجود ومتلازماً له ، كيف وأنّه لا شيئيّة له حتّى يكون ملازماً لشيء ، أضف عليه أنّ التلازم في الوجود يقتضي عروض الوجود للمتلازمين ، فيلزم اجتماع النقيضين ) . انتهى كلامه « 1 » .
وفيه : قد عرفت فيما مضى أنّ الأعدام المضافة لها حظّ من الوجود ، ومن تلك الجهة ترى صحّة انتساب بعض الأوصاف إليها من التقدّم والتأخّر والتقارن ، ولعلّ وجه الصحّة كان بلحاظ حال متعلّقها ، حيث يُضاف العدم إليه ، ولذلك يطلق
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 / 234 .