وثانياً : أنّ مجرّد كراهة وجود الشيء للمولى في الواقع لا أثر له ، إذا لم يكن إظهار مبغوضيّته قابلًا لتوجّهه إلى المكلّف ، لفقد الإرادة والاختيار ، لأنّه رحمه الله قد فرض دخالة الإرادة في استحقاق العقوبة ، فمعناه أنّه لا يكون صدور الفعل المكروه على الفرض مورداً لتكليف المولى ، فإذا لم يكن فعله مورداً لاستحقاق العقوبة فكيف يكون حراماً ؟ إذ من الواضح بأنّ الاستحقاق للعقوبة من آثار التخلّف عن التكليف ، فمعنى عدم الاستحقاق عدم التكليف وعدم الحرمة ، فلا يخلو كلامه الشريف عن تهافت في الجملة ، واللَّه العالم .
ومنها : ما عن العلّامة البروجردي قدس سره في تقريراته « نهاية الأصول » « 1 » حيث قد فصّل في مقدّمة الحرام للأفعال المباشريّة أيضاً من حيث معنى النهي فقال :
فالتحقيق فيها أن يُقال : إنّه قد اختلف في معنى النهي :
فقد يُقال : إنّه عبارة عن طلب الترك بمعنى أنّه يشترك مع الأمر في كون كليهما من مقولة الطلب والبعث ، غاية الأمر أنّ المتعلّق في النهي هو الترك ، وفي الأمر هو الفعل .
وقد يُقال : إنّ النهي ليس من مقولة الطلب والبعث ، بل هو عبارة عن الزجر عن الفعل ، فالمتعلّق في كلّ من الأمر والنهي واحدٌ ، وهو الفعل .
فإن قلنا : إنّ النهي عبارة عن طلب الترك ، فالترك فيه مبعوث إليه ، فيصير واجباً من الواجبات الشرعيّة ، ويكون مقدّماته - أعني التروك المتوقّف عليها هذا الترك - أيضاً واجباً بناءً على الملازمة ، وحكمه حينئذٍ حكم مقدّمة الواجب .
وأمّا إذا قلنا : بأنّه عبارة عن الزجر عن الفعل ، فلو كان وجود هذا الفعل في
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : 1 / 188 .