بخلاف مقدّمات الحرام ، إذ المبغوض فيها ليس إلّاوجود الحرام ، وهو لا يكون إلّا بوجود مجموع المقدّمات دفعةً أو تدريجاً . غاية الأمر يكون الآخر منها هو المحصّل ، فيكون هو مبغوضاً وحراماً في الثاني لا غيره من سائر المقدّمات .
ولو التزمنا بكون المقدّمة الموصلة هي الواجبة لا مطلقاً ، لعدم دخالة ذلك في طرف الحرمة ، لتفاوت الملاك بينهما ، فقصد التوصّل من دون ترتّب الحرام لا يكون مستلزماً لحرمة المقدّمة الأخيرة ، بخلاف ما لو ترتّب عليها ، حيث يكون المحرّم أيضاً هو الأخيرة لو كانت المقدّمات مترتّبة ، أو يكون مجموع المقدّمات محرّمة لو كانت المقدّمات دفعيّة كما لا يخفى .
ومنها : ما عن صاحب « درر الأصول » للمحقّق الحائري قدس سره ما حاصله :
( أنّ المقدّمات الخارجيّة للحرام هل تتّصف بالحرمة نظير المقدّمات في الواجب ، أم لا تتّصف مطلقاً ، أم يجب التفصيل بينهما ؟
إنّ العناوين المحرّمة على ضربين :
أحدهما : ما هو العنوان مبغوضاً من دون تقيّده بالاختيار وعدمه ، من حيث المبغوضيّة ، وإن كان له دخل في استحقاق العقوبة ، إذ لا عقوبة إلّاعلى الفعل الصادر عن اختيار الفاعل .
ثانيهما : أن يكون صدور الفعل عن اختيار مبغوضاً ، بحيث لو صدر عن غير اختيار لا يكون منافياً لغرض المولى .
فالقسم الأوّل تكون علّة الحرام هي نفس المقدّمات الخارجيّة ، من دون مدخليّة الإرادة ، بل هي علّة لوجود علّة الحرام ، بخلاف الثاني حيث تكون الإرادة من أجزاء العلّة التامّة .
لئالي الأصول — صفحة 231
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٣١