تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
المطلوب والفعل المنزجر عنه قد يتحقّق تارةً بإيجاد المقدّمات دفعةً واحدة وفي عرض واحد . وأخرى قد يكون بإيجادها مترتّباً وفي الطول ، ففي الأوّل يحكم العقل بلزوم ترك جميعها ، حتّى لا يتحقّق ما يستحقّ العقوبة ، فتكون وجود جميع المقدّمات من حيث الوجود لازم الترك ، بخلاف الثاني حيث يكون ما هو المستلزم لوجود الفعل في الخارج منهيّاً عنه ، وهو أيضاً على قسمين ، لأنّه : 1 - قد يكون في وجود نفس المقدّمات ترتيب من الأولويّة والثانويّة والثالثيّة ؛ يعني نفس المقدّمات تكون على نحو لو لم يوجد الأوّل لما تحقّقت الثانية بالضرورة ، ولو لم توجد الثانية لما أمكن وجود الثالثة وهكذا ، ففي هذه الصورة يكون آخر مقدّمةٍ من حيث الوجود المستلزم لتحقّق الفعل المبغوض في الخارج لازم الترك عقلًا ، وهو عبارة عن آخر فعل إرادي يترتّب عليه ذلك الأثر من تحريك العضلات الذي قد تعلّقت به الإرادة والاختيار ، فليس آخر المقدّمات نفس الإرادة في شيء من الأفعال المنهيّ عنها أو المأمور بها ، دون سائر المقدّمات المتحقّقة قبل ذلك التي لا يترتّب عليها وجود الفعل المنهي عنه بلا واسطة المقدّمة الأخيرة . 2 - وقسم آخر هو ما لو لم تكن نفس المقدّمات كذلك ؛ أي يجوز إيجاد كلّ واحدٍ منها متقدّماً ومتأخّراً من دون وجود ترتيب بينهما ، ولكن لا يمكن إيجادها دفعةً واحدة . فعلى هذا يكون المنهي عنها أحدها وهو الذي يقع أخيراً من حيث الوجود ؛ أي ما كان من جهة نفس المقدّمات بصورة التخيير ، يكون منهيّاً عنه عقلًا ، لإمكان جعل كلّ واحدٍ منها متأخّراً في مرحلة الوجود . وأمّا غير ذلك الذي لا يترتّب ذو المقدّمة عليه فلا حرمة فيها .