ذلك نقول : لا نسلّم التفصيل الذي ذكره صاحب « الكفاية » :
فيما بين الأفعال المباشريّة من شرب الخمر والقمار وأمثال ذلك ، من عدم الحرمة ، لكون المقدّمة الأخيرة وهي الإرادة غير اختياريّة وإلّا لتسلسل .
وبين الأفعال التوليديّة كالمسبّبات المنهي عنها بواسطة النهي عن أسبابها ، حيث يكون آخر المقدّمة منها حراماً ، لأنّه فعلٌ خارجيّ وهو المسمّى بالسبب ، فلا مانع لتعلّق النهي به .
وذلك لما قد عرفت منّا في الجواب الأوّل ، بأنّ الأفعال كلّها - سواء كانت مباشريّة أو توليديّة - يكون آخر مقدّماتها فعلٌ إرادي ، وهو تحريك العضلات المتولّد والمتحقّق عن الإرادة ، فليست الإرادة آخرها حتّى يُقال بهذا التفصيل ، كما لا يخفى .
وثالثاً : لو سلّمنا ذلك أيضاً ، ولكن قد عرفت منّا كراراً بأنّ الإرادة أيضاً اختياريّة ؛ لأنّ بعض مباديها أيضاً كذلك ، وهو يكفي في كونها اختياريّة ، وفي صحّة تعلّق الأمر والنهي بها من دون أن يلزم التسلسل ، فلا نعيد حذراً من الإطالة .
وبالجملة : من هنا ظهر فساد بعض التفاصيل الذي صدر عن الأعاظم رحمة اللَّه عليهم أجمعين ، منها ما عن صاحب « نهاية الأفكار » حيث قال بمقالة بعض الاصوليّين :
( إنّ المقدّمة الأخيرة محرّمة إذا قلنا بمقالة المشهور من وجوب مطلق المقدّمة .
وأمّا على القول بمقالة صاحب « الفصول » ، من تخصيص الوجوب بالمقدّمة الموصلة على نحو التقييد ، أو القول بحسب ما اختاره من كون الواجب ولو بلحاظ
لئالي الأصول — صفحة 229
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٢٩