الشرعي إلى العقلي ) .
وبالجملة : فما استشكله صاحب « نهاية الدراية » على « الكفاية » بقوله :
( وليعلم أنّ وجه رجوع الشرط إلى العقلي ما ذكرناه ، لا ما سبق منه قدس سره في أوائل المبحث من استحالة وجود المشروط من دون شرطه عقلًا ، بعد أخذه شرطاً شرعيّاً ، لأنّ العقليّة بهذا المعنى مؤكّدة للشرعيّة وفي طولها ، لا أنّها يقابلها وفي عرضها ، فلا ينافي الاستدلال المبنيّ على كون أصل التوقّف والتقيّد شرعيّاً ، كما لا يخفى ) « 1 » .
ليس في محلّه ، لأنّ الشرط الشرعي المقابل للعقلي وفي عرضها ، إنّما يكون في الشرائط التي تكون بحسب حكم العقل شرطاً لشيء دون الشرع لا عكسه ؛ لوضوح أنّ ما يكون شرطاً لشيء ، وإن لم يسمّ بذلك أنّه شرط عقلي ، إلّاأنّه لا ينافي أن يحكم العقل بلزوم إتيانه بلحاظ وجوب الإتيان بالواجب ، ففي ذلك يصحّ أن يُقال إنّه شرط عقلًا في حال لحاظ الشارع شرطاً له ، فلا يكون هذا شرطاً عقليّاً مطلقاً ، أي لا يكون الشرط العقلي المصطلح في الألسن هو هذا القسم ، إلّا أنّه يصحّ أن يُقال إنّ الحكم بوجوب الإتيان بهذا الشرط يكون بالعقل ، وهذا المقدار من الإطلاق يكفي في صحّة إثبات المقصود من عدم لزوم الحكم بثبوت الملازمة بين وجوب المشروط ووجوب شرطه شرعاً .
ثمّ أورد عليه صاحب « الكفاية » ثانياً : ( بأنّ الأمر الغيري لا يتعلّق إلّابما هو مقدّمة للواجب ، ولو كانت مقدّميّة متوقّفة على تعلّق الأمر الغيري بها لدار ، والشرطيّة وإن كانت منتزعة عن التكليف ، إلّاأنّه عن التكليف النفسي المتعلّق بما
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 / 379 .