السبب عليه ، بل يكون هو جزء من السبب ، إذ السبب في الحقيقة يطلق على مجموع الإيجاب والقبول ، كما لا يخفى .
هذا تمام الكلام في التفصيل الأوّل في المقدّمة بين السبب وغيره .
وأمّا القول الثاني : وهو التفصيل بين الشرط الشرعي فيجب وبين غيره فلا يجب ، فقد استدلّوا بما في « الكفاية » بأنّه :
( لولا وجوب الشرط الشرعي شرعاً ، لما كان شرطاً ، لأنّه ليس ممّا لابدّ من الإتيان به عقلًا وعادة ) « 1 » .
فإثبات شرطيّته شرعاً يقتضي وجوبه شرعاً .
أقول : ولكن يرد عليه بأمور :
أوّلًا : بأنّ الشرطيّة الشرعيّة إذا ثبتت خارجاً للمكلّف بأيّ طريق - أي فهم أنّه يكون شرطاً لواجب شرعاً - فلا إشكال حينئذٍ لوجود حكم العقل بلزوم الإتيان به ، بناءً على أنّ وجوب الامتثال للواجب متوقّف على تلك المقدّمة وهي الشرط .
فعلى هذا لا تكون شرطيّته موقوفة على كونه واجباً شرعاً ، بل إن أوجب العقل لزوم إتيانه ، كانت شرطيّته للواجب محفوظاً ، غاية الأمر يسمّى أنّه شرط عقلًا في حال لحاظ الشارع بأخذه شرطاً لواجب .
نعم ، إن صرّح الشارع بذلك ، كان الشرط حينئذٍ متّصفاً بالوصفين ، أي يكون شرطاً عقلًا وشرعاً ، وإلّا ينحصر الأمر في كونه شرط عقلًا ، ولعلّه هذا هو المراد من كلام صاحب « الكفاية » بقوله : ( مضافاً إلى ما عرفت من رجوع الشرط
هامش
( 1 ) الكفاية : ج 1 / 203 .