تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
وأمّا الشرط الذي كان متقدّماً على المشروط ، الظاهر أنّه ممّا لا إشكال فيه ؛ لأنّه : أوّلًا : لابدّ أن تكون العلّة التامّة تامّة بتماميّتها لا بجميع أجزائها مقارنة للمعلول ، وإلّا استلزم ذلك أمراً محالًا في العلل المركّبة من الأجزاء والشرائط ، لعدم إمكان مقارنة غير جزئها الأخيرة للمعلول ، فكما لا يكون تقدّم بعض الأجزاء عن وجود المعلول في عالم الوجود - كما هو مقتضى طبيعته - موجباً للاستحالة في التكوينيّات ، فهكذا يكون الأمر في الشرائط المتقدّمة أيضاً في التشريعيّات ؛ لأنّ التكوين أمره أشدّ من التشريع ، فإن أمكن فيه ففي الآخر يكون بطريق أولى . وثانياً : أنّ التقارن المعتبر إنّما هو ضروري في العلّة التامّة والمعلول ، فهذا العنوان كما يصدق فيما إذا كانت أجزاء العلّة وشرائطها متّصلة بعضها مع بعض ، حتّى يحصل المعلول ، كذلك يصدق فيما إذا كان بعض الشرائط أو الأجزاء غير مرتبطة ؛ يعني في غير الواجب الارتباطي اللّازم فيه الاتّصال للأجزاء ، متقدّماً على المشروط كما كان متقدّماً على بقيّة الأجزاء والشرائط ، لعدم تحقّق عنوان العلّة التامّة حتّى يقال بلزوم التقارن المعتبر بينها وبين المعلول ؛ لأنّ تحقّقها متوقّف على وجود جميع أجزائها وشرائطها وعدم المانع ووجود المقتضي ، كما عرفت توضيحه منّا سابقاً . والسرّ في ذلك : أنّ مرجع الشرط في طرف الفاعل إلى مصحّح فاعليّة الفاعل ، كما أنّ مرجعه في طرف القابل إلى متمّم قابليّة القابل . وبعبارة أخرى : أنّ شأن الشرط إنّما هو إعطاء الاستعداد والتأثير للمقتضي