تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
« سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عمّا جاء في أنّ للقرآن ظهر وبطن ، وما فيه حرفٌ إلّاوله حدّ ، ولكلّ حدّ مطلع ما يعني بقوله : لها ظهر وبطن ؟ قال : ظهره تنزيله وبطنه تأويله ، منه ما مضى ومنه ما لم يجيء بعد ، يجري كما تجري الشمس والقمر لكلّ ما جاء منه شيء وقع ، قال اللَّه تعالى : « وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » « 1 » نحن نعلم « 2 » . وغيره من الأخبار التي تدلّ على ذلك ، فليس هذا من باب استعمال اللّفظ في أكثر من معنى ، بل يكون من خصوصيّات كلام اللَّه عزّ وجلّ ، حيث أنّه يجري في كلّ زمان كأنّه نزل في ذلك العصر مع جميع خصوصيّاته . أو يكون المراد بأنّ لألفاظه مصاديق ، حيث يكون بعض مصاديقه واضحاً يفهم الناس ذلك من اللّفظ ، بخلاف بعضها الآخر كلفظ الميزان والطريق حيث يطلق تارةً للكفّتين وأخرى لغيره فيه ، وقد يُطلق للطرق المنسوبة في العلوم ، وقد يُطلق للإمام عليه السلام كما ورد في الأدعية بأنّه ( السبيل الأعظم ، والصراط الأقوم الذي لا يضلّ سالكه ) ، كما يُطلق لأمير المؤمنين عليه السلام أنّه ( ميزان الأعمال ) كما لا يخفى . أو يكون المراد هو الانتقال إلى معان متعدّدة من ضميمة بعض الآيات مع بعض ، حيث يوجب تفسيرها بما لا يستفاد منه استقلالها ، كما ورد في الحديث بأنّ القرآن يفسّر بعضه بعضاً ، كما كان في بعض الأحاديث من استفادة الأحكام من خلال انضمام آية بآية أخرى ، كما استفاد الإمام الصادق عليه السلام حرمة الاستمناء من انضمام آية أوصاف المؤمنين الوارد في قوله تعالى : « وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 7 . ( 2 ) مرآة الأنوار : ج 1 / 4 - 5 .