القول في الجناية على الأطراف
وفيه مقاصد :
المقصد الأوّل : في ديات الأعضاء
إعلم أنّ كلّ ما لا تقدير فيه شرعاً ففيه الأرش المسمّى بالحكومة ، فيفرض الحرّ عبداً قابلًا للتقويم ويقوّم صحيحه ومعيبه ويؤخذ الأرش . ولابدّ من ملاحظة خصوصيّات الصحيح والمعيب ؛ حتّى كونه معيباً في أمد ، كما في شعر الرأس الذي ينبت في مدّة . وأمّا التقدير ففي موارد :
الأوّل : الشعر
( مسألة 1 ) : في شعر رأس الذكر - صغيراً كان أو كبيراً ، كثيفاً أو خفيفاً - الدية كاملة إن لم ينبت ، كما لو صبّ على رأسه ماءً حارّاً فسقط شعره ولم ينبت ، أو أذهب شعره بأيّ وجه كان . وكذا في اللحية إذا حلقت أو نتفت - مثلًا - ولم تنبت الدية كاملة . وإن نبتا ففي اللحية ثلث الدية على الأقوى وفي شعر الرأس الأرش . وأمّا الأنثى ففي شعرها ديتها كاملة إن لم ينبت ، ولو نبت ففيه مهر نسائها ؛ من غير فرق بين الصغيرة والكبيرة .
( مسألة 2 ) : لو نبت بعضه دون بعض ، فهل فيه الأرش ، أو اخذ من الدية بالحساب ، فيلاحظ نسبة غير النابت إلى الجميع ، فيؤخذ نصف الدية إن كان نصفاً ، وثلثها إن كان ثلثاً وهكذا ، ولايلاحظ خفّة الشعر وكثافته ؟ الثاني أرجح في غير النابت ، وفي النابت لا يسقط الأرش على الظاهر « 1 » .
( مسألة 3 ) : تشخيص عدم نبات الشعر أبداً موكول إلى أهل الخبرة ، فإن حكم أهل الخبرة بعدم النبات تؤخذ الدية ، ولو نبت بعد ذلك فالظاهر رجوع ما فضل من الدية .
هامش
( 1 ) - ويحتمل ملاحظة النسبة مع مهر نسائها ، لكنّه غير مقبول لدى الأصحاب .