مقام الإخبار عن الواقع ، لا إنشاء الإسقاط لو جوّزناه بمثله ، وإن كان عيناً كان بينهما مسلوباً - بحسب الظاهر - عن كلّ منهما ، فيبقى إلى أن يتّضح الحال ، ولو برجوع المقرّ عن إقراره أوالمنكر عن إنكاره . ولو ادّعى عدم المعرفة حتّى يفسّره ، فإن صدّقه المقرّ له ؛ وقال : أنا - أيضاً - لا أدري ، فالأقوىالقرعة وإن كانالأحوط التصالح ، وإن ادّعىالمعرفة وعيّن أحدهما ، فإن صدّقه المقرّ فذاك ، وإلّا فله أن يطالبه بالبيّنة ، ومع عدمها فله أن يحلّفه ، وإن نكل أو لم يمكن إحلافه يكون الحال كما لو جهلا معاً ، فلا محيص عن التخلّص بما ذكر فيه .
( مسألة 7 ) : كما لايضرّ الإبهام والجهالة في المقرّ به ، لايضرّان في المقرّ له ، فلو قال :
« هذه الدار التي بيدي لأحد هذين » يقبل ويلزم بالتعيين ، فمن عيّنه يُقبل ، ويكون هو المقرّ له ، فإن صدّقه الآخر فهو ، وإلّا تقع المخاصمة بينه وبين من عيّنه المقرّ . ولو ادّعى عدم المعرفة وصدّقاه فيه سقط عنه الإلزام بالتعيين ، ولو ادّعيا - أو أحدهما - عليه العلم كان القول قوله بيمينه .
( مسألة 8 ) : يعتبر في المقرّ البلوغ والعقل والقصد والاختيار ، فلا اعتبار بإقرار الصبيّ والمجنون والسكران ، وكذا الهازل والساهي والغافل والمكره . نعم لا يبعد صحّة إقرار الصبيّ إن تعلّق بماله أن يفعله ، كالوصيّة بالمعروف ممّن له عشر سنين .
( مسألة 9 ) : إن أقرّ السفيه المحجور عليه بمال في ذمّته أو تحت يده لم يقبل ، ويقبل فيما عدا المال ، كالطلاق والخلع بالنسبة إلى الفراق لا الفداء ، وكذا في كلّ ما أقرّ به وهو يشتمل على مال وغيره ؛ لم يقبل بالنسبة إلى المال ، كالسرقة فيحدّ إن أقرّ بها ، ولا يلزم بأداء المال .
( مسألة 10 ) : يُقبل إقرار المفلّس بالدين سابقاً ولاحقاً ، لكن لم يشارك المقرّ له مع الغرماء بتفصيل مرّ في كتاب الحجر ، كما مرّ الكلام في إقرار المريض بمرض الموت ، وأ نّه نافذ إلّا مع التهمة فينفذ « 1 » بمقدار الثلث .
هامش
( 1 ) - قد مرّ عدم نفوذه في جميع أمواله في هذه الصورة .