تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

القول في المشتركات

وهي الطرق والشوارع والمساجد والمدارس والرباطات والمياه والمعادن . ( مسألة 1 ) : الطريق نوعان : نافذ وغير نافذ . فالأوّل : - وهو المسمّى بالشارع العامّ - محبوس على كافّة الأنام ، والناس فيه شرع سواء ، وليس لأحد إحياؤه والاختصاص به ، ولا التصرّف في أرضه ببناء دكّة أو حائط ، أو حفر بئر ، أوغرس شجر ، أو غير ذلك . نعم لا يبعد جواز غرس الأشجار وإحداث النهر - لمصلحة المارّة - لو كان الطريق واسعاً جدّاً ، كالشوارع الوسيعة المستحدثة في هذه الأعصار ، كما أنّ الظاهر أنّه يجوز أن يحفر فيه بالوعة ليجتمع فيها ماء المطر وغيره ؛ لكونها من مصالحه ومرافقه ، لكن مع سدّها في غير أوقات الحاجة حفظاً للمستطرقين والمارّة . بل الظاهر جواز حفر سرداب تحته إذا احكم الأساس والسقف ؛ بحيث يؤمن معه من النقض والخسف . وأمّا التصرّف في فضائه بإخراج روشن أو جناح ، أو بناء ساباط ، أو فتح باب ، أو نصب ميزاب ، ونحو ذلك ، فلا إشكال في جوازه إذا لم يضرّ بالمارّة ، وليس لأحد منعه حتّى من يقابل داره داره ، كما مرّ في كتاب الصلح . وأمّا الثاني : - أعني الطريق غير النافذ المسمّى بالسكّة المرفوعة ، وقد يطلق عليه « الدريبة » ، وهو الذي لايسلك منه إلى طريق آخر أو مباح ، بل أحيط بثلاث جوانبه الدور والحيطان والجدران - فهو ملك لأرباب الدور التي أبوابها مفتوحة إليه ، دون من كان حائط داره إليه من غير أن يكون بابها إليه ، فيكون هو كسائر الأملاك المشتركة ، يجوز لأربابه سدّه وتقسيمه بينهم وإدخال كلّ منهم حصّته في داره . ولا يجوز لأحد من غيرهم - بل ولا منهم - أن يتصرّف فيه ولا في فضائه إلّابإذن من يعتبر إذنه ، كما يأتي في المسألة الآتية . ( مسألة 2 ) : لا يبعد في « الدريبة » أن يشارك الداخل للأدخل - إلى قبالة بابه ممّا هو ممرّه - مع ما يتعارف من المرافق المحتاج إليها نوعاً ، ولا يبعد أن يشارك الداخل إلى منتهى جدار داره ، وينفرد الأدخل بما بعده ، ومع تعدّد الشركاء يشارك الأدخل من الجميع معهم ، وينفرد بما يكون طريقه الخاصّ . فيشترك الجميع من أوّل الدريبة إلى الباب الأوّل أو منتهى