في حوض كان فيه الماء سابقا ثم شكّ في بقائه فيه فهل يحكم أحد بطهارة الثوب بثبوت انغساله باصالة بقاء الماء وكذا لو رمى صيدا أو شخصا على وجه لو لم يطرأ حائل لإصابة فهل يحكم بقتل الصّيد أو الشخص باصالة عدم الحائل إلى غير ذلك ممّا لا يحصى من الأمثلة التي يقطع بعدم جريان الأصل لاثبات الموضوعات الخارجية التي يترتّب عليها الأحكام الشرعية وكيف كان فالمتبع هو الدليل وقد عرفت انّ الاستصحاب ان قلنا به من باب الظن النّوعى كما هو ظاهر أكثر القدماء فهو كأحد من الامارات الاجتهادية يثبت به كلّ موضوع يكون نظير المستصحب في جواز العمل فيه بالظّن الاستصحابي وامّا على المختار من اعتباره من باب الاخبار فلا يثبت به ما عدا الآثار الشرعية المترتبة على نفس المستصحب نعم هناك شيء وهو انّ بعض الموضوعات الخارجيّة المتوسّطة بين المستصحب وبين الحكم الشّرعى من الوسائط الخفية بحيث يعدّ في العرف الأحكام الشرعية المترتّبة عليها احكاما لنفس المستصحب وهذا المعنى يختلف وضوحا وخفاء باختلاف مراتب خفاء الوسائط عن انظار العرف منها ما إذا استصحب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر فانّه لا يبعد الحكم بنجاسته مع انّ تنجّسه ليس من احكام ملاقاته للنّجس رطبا بل من احكام سراية رطوبة النّجاسة اليه وتأثيره بها بحيث يوجد في الثوب رطوبة متنجّسة ومن المعلوم انّ استصحاب رطوبة النّجس الرّاجع إلى بقاء جزء مائي قابل للتأثير لا يثبت تأثر الثوب وتنجّسه بها فهو أشبه مثال بمسألة بقاء الماء في الحوض المثبت لانفساد الثوب به وحكى في الذّكرى عن المحقّق تعليل الحكم بطهارة الثوب الذي طارت الذّبابة اليه بعدم الجزم ببقاء رطوبة الذّبابة وارتضاه فتحتمل ان يكون لعدم اثبات الاستصحاب لوصول الرّطوبة إلى الثّوب كما ذكرنا ويحتمل ان يكون لمعارضته باستصحاب طهارة الثّوب اغماضا عن قاعدة حكومة بعض الاستصحابات على بعض كما يظهر من المحقق حيث عارض استصحاب طهارة الشّاك في الحدث
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة بيان حجية الاستصحاب 236
مساهمون: ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
صبيان حجية الاستصحاب ٢٣٦