وتحقّق المكلّف به مع انّ هذا أيضا لا يخلو عن نظر لانّ كثيرا من الأوامر والنّواهى انّما ترد على وجه اعتضاد العقل بالنّقل بمعنى انّ الموارد الّتى من قبيل المستقلّات العقليّة قد وردت فيها الأوامر والنّواهى الّتى لا تحصى مع انّ حكم العقل فيها نصّ عن ورود امر أو نهى فيها فبعد ورودها يعلم انّ فيها مصالح نحو غير ما هو الحاصل من الفعل أو التّرك في الخارج فانّهما ممّا يكفى استقلال العقل في الحثّ عليها كما انّ الأوامر والنّواهى الواردة على وجه التّحريص والتّاكيد والتّرغيب والتّرهيب أيضا يكون كذلك لانّ الامر الّذى يرد اوّلا وكذا النّهى الّذى يرد كذلك كافيان في اثبات ما هو المراد من حصول المأمور به في الاوّل وترك المنهىّ عنه في الثّانى كما لا يخفى مع انّ مجرد التّرك الواقع من باب الاتّفاق من غير قصد اليه كثيرا ما لا يكفى في غير واحد من الأمور الّتى يكون المطلوب تركها كما وقع في الأمور الّتى يجب تركها في الصّيام والاعتكاف والاحرام ونحوها ممّا يكون المطلوب فيها قصد الامتثال بالتّرك ولا يكفى مجرّد وقوع التّرك فيها باىّ وجه اتّفق ولا يخفى انّ قصد الامتثال لا ينفكّ عن ورود النّهى عن الفعل ولزوم التّرك فيكون الدّليل اخصّ من المدّعى من هذه الجهة أيضا وتوهّم انّ المقصود في هذه الأمور انّما هو خصوص الكفّ والامساك ومرجعهما إلى الامر الوجودي الّذى تعلّق به الامر والكلام فيما هو محض التّرك والمطلوب فيه خصوص ذلك لا يقدح فيما بيّنّاه في المقام لانّ الكلام على ما يلوح من ذاك الدّليل في تحقّق مصداق التّرك دون صدق مفهومه ولا يخفى حصول المصداق في هذه الأمور فيمكن ان يكون التّرك المطلوب فيما لا يبتلى به المكلّف من هذا القبيل مضافا إلى انّ نفس ذاك الدّليل دالّ على فساده لانّ هذا التّرك الّذى يقع من باب الاتّفاق امّا يكون محبوبا للمولى ويكون الفعل مبغوضا له أو لا يكون كذلك ان كان الاوّل كما هو ظاهر ذاك الدّليل حيث جعل
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... ) — صفحة بيان حجية الاستصحاب 206
مساهمون: ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
صبيان حجية الاستصحاب ٢٠٦