كمثل البحر يرسب فيه در * ولا ينفك تطفو فيه جيفه
وقول حجظه
ا يا دهر ويحك ما ذا الغلط * وضيع علا ورفيع هبط
حمار يسيب في روضة * وطرف بلا علف يرتبط
أرى الدهر يرفع كل وغد خسيس . ويخفض كل حر نفيس .
فهو كالبحر تسفل فيه الجواهر النفيسة . وتطفو فوقه الجيفة الخسيسة .
وكالميزان يرفع من الكفة . ما يميل إلى الخفة . ويخفض منها ما يفي بالرجحان . ويبعد من النقصان . وكم من حمار يسيب في روضة . خضرة نضرة . فهو يرتع في ربيعها الخضر . ويشرب من مائها الخصر . وكم من فرس كريم . يربط بلا قضيم . لكن هو الدهر . وعلاجه الصبر
رقعة في حل قول الآخر ويروى لشمس المعارف قابوس
يا ذا الذي بصروف الدهر عيرنا * هل عاند الدهر الّا من له خطر
اما ترى البحر يطفو فوقه جيف * ويستقر بأقصى قاعه درر
انّا وان عبثت أيدي الزمان بنا * ومسنا من تمادي بؤسه ضرر
ففي السماء نجوم ما لها عدد * وليس يكسف الا الشمس والقمر
عيرتنا أيدك اللّه بصروف الدهر والارتباك بين أنيابه ومخالبه وهل عاند الدهر الا ذوي الاخطار . وأعيان الأحرار . وما زالت عادته رفع اللئام . ووضع الكرام . ومحاربة الأفاضل . ومسالمة الأراذل . حتى شبه بالبحر الذي ترسب فيه اللآلي النضرة .
وتطفو فوقه الجيف القذرة . ولئن خصنا الزمان بحوادثه
شرح
بالشر . الحازم من حفظ ما في يده . ولم يؤخر شغل يومه لغده . أفضل الرأي ما لم يفت فرصه .
ولم يورث غصه . استصلاح العدو بحسن المقال . أسهل من استصلاحه بطول القتال . من استصلح عدوه زاد في عدده . ومن استفسد صديقه نقص من عدده . من أحسن الكفاية . استوجب الولاية .
من أحسن الوفا . استوجب الاصطفا . من طلب ما لا يحوز طال به تعبه .
ومن فعل ما لا يجوز كان فيه عطبه . ان المرء إذا استشار الصديق وعمل بمشورته . واستنصح الرشيد وبني على نصيحته . لم يفته حزم . ولم يغلبه خصم .
لا تثق بالصديق قبل