لعمرك ما يدري الفتى كيف يتقي * نوائب هذا الدهر أم كيف يحذر
يرى الشيء مما يتقي ويخافه * وما لا يرى مما يقي اللّه أكثر
نوائب الدهر أكثر من نبات الأرض وليس يدري الانسان كيف يتصون عنها . ويأخذ حذره منها . وقد يرى ما يخشاه ويتوقاه وما لا يراه مما يقيه اللّه إياه . أعم وأكثر . وبالشكر أجدر . أليس بالأمس قد نظر لعباده . ووقاهم السوء في حافظ بلاده . الملك العادل خوارزمشاه . فحرس جسمه وعافاه . ومحا عنه اثر السقم وعفّاه واعفاه من معاناة الألم . وأبقاه للملك والكرم . فيا لها من نعمة سبقت النعم . وكشفت الهموم ورفعت الهمم . وهو المسؤول ان يحفظ على الدنيا جمالها ببقائه . ويصرف صروف الدهر عنه إلى أعدائه
أخرى في حل قول أبي نواس
سبحان من خلق الخل * ق من ضعيف مهين
يسوقهم من قرار * إلى قرار مكين
حتى بدت حركات * مخلوقة من سكون
سبحان من خلق النفس الشريفة من الماء المهين . وساقها إلى القرار المكين . وسبحان من خلق مأمون بن مأمون رحمة لخلقه وحجة في ارضه . وجمع فيه من الفضائل ما فرق في غيره . وقسم الحسن بين خلقه وخلقه . والشرف بين طبعه وأصله . والكرم بين قوله وفعله . وان من أعطاه ما لا يحصى ولا ينسى من الفضائل والمحاسن . قادر على أن يملكه ما لا يحد ولا يعد من الممالك والخزائن . اللهم افعل ذلك واجعل على صورته القمرية وسيرته
شرح
شبه البيان بالسحر لحدة عمله في سامعه وسرعة قبول القلب له . وقد صار هذا الحديث مثلا يضرب في استحسان المنطق وايراد الحجة البالغة ( ثالثا ) ان يطالع أمثال الميداني ( رابعا )