الاختياري المكره عليه دخل الاضطراري لعدم القول بالفصل ، مع أن
المعروف بين الأصحاب : أن الافتراق ولو اضطرارا مسقط للخيار إذا
كان الشخص متمكنا من الفسخ والإمضاء ، مستدلين عليه بحصول
التفرق المسقط للخيار .
قال في المبسوط في تعليل الحكم المذكور : لأنه إذا كان متمكنا
من الإمضاء والفسخ فلم يفعل حتى وقع التفرق ، كان ذلك دليلا على
الرضا والإمضاء ( 1 ) ، انتهى .
وفي جامع المقاصد تعليل الحكم المذكور بقوله : لتحقق الافتراق
مع التمكن من الاختيار ( 2 ) ، انتهى .
ومنه يظهر : أنه لا وجه للاستدلال بحديث " رفع الحكم عن
المكره " ، للاعتراف بدخول المكره والمضطر إذا تمكنا من التخاير .
والحاصل : أن فتوى الأصحاب هي : أن التفرق عن إكراه عليه
وعلى ترك التخاير غير مسقط للخيار ، وأنه لو حصل أحدهما باختياره
سقط خياره ، وهذه لا يصح الاستدلال عليها ( 3 ) باختصاص الأدلة
بالتفرق الاختياري ، ولا بأن مقتضى حديث الرفع جعل التفرق المكره
عليه كلا تفرق ، لأن المفروض أن التفرق الاضطراري أيضا مسقط مع
وقوعه في حال التمكن من التخاير .
فالأولى الاستدلال عليه - مضافا إلى الشهرة المحققة الجابرة
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 84 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 283 .
( 3 ) في " ش " : " وهذا لا يصح الاستدلال عليه " .