تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
تمام مضمونه وجب العمل به في بعضه ، فإذا قومه أحدهما بعشرة فقد قوم كلا من نصفه بخمسة ، وإذا قومه الآخر ( 1 ) بثمانية فقد قوم كلا من نصفه بأربعة ، فيعمل بكل منهما في نصف المبيع . وقولهما ( 2 ) وإن كانا متعارضين في النصف أيضا كالكل ، فيلزم مما ذكر طرح كلا القولين في النصفين ، إلا أن طرح قول كل منهما في النصف مع العمل به في النصف الآخر أولى في مقام امتثال أدلة العمل بكل بينة من طرح كليهما أو إحداهما رأسا ، وهذا معنى قولهم : " إن الجمع بين الدليلين والعمل بكل منهما - ولو من وجه - أولى من طرح أحدهما رأسا " ، ولذا جعل في تمهيد القواعد من فروع هذه القاعدة : الحكم بالتنصيف فيما لو تعارضت البينتان في دار في يد رجلين يدعيها كل منهما ( 3 ) . بل ما نحن فيه أولى بمراعاة هذه القاعدة من الدليلين المتعارضين في أحكام الله تعالى ، لأن الأخذ بأحدهما كلية وطرح ( 4 ) الآخر كذلك في التكاليف الشرعية الإلهية لا ينقص عن التبعيض من حيث مراعاة حق الله سبحانه ، لرجوع الكل إلى امتثال أمر الله سبحانه ، بخلاف مقام التكليف بإحقاق حقوق الناس ، فإن في التبعيض جمعا بين حقوق الناس ومراعاة للجميع ولو في الجملة ، ولعل هذا هو السر في عدم تخيير الحاكم عند تعارض أسباب حقوق الناس في شئ من موارد الفقه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في " ق " : " الأخرى " . ( 2 ) في " ش " : " قولاهما " . ( 3 ) تمهيد القواعد : 284 . ( 4 ) في " ش " : " ترك " . ( 5 ) في " ش " ومصححة " ف " بدل " موارد الفقه " : " الموارد " .