قيمة الجيد والردئ محفوظة عند الناس معروفة بينهم ، فقوله : " هذا
قيمته كذا " يريد به أنه من جنس قيمته كذا ، وهذا في الحقيقة لا يدخل
في المقوم ، وكذا القسم الأول ، فمرادهم بالمقوم هو الثاني .
لكن الأظهر عدم التفرقة بين الأقسام من حيث اعتبار شروط
القبول وإن احتمل في غير الأول الاكتفاء بالواحد :
إما للزوم الحرج لو اعتبر التعدد .
وإما لاعتبار الظن في مثل ذلك مما انسد فيه باب العلم ويلزم
من طرح قول العادل الواحد والأخذ بالأقل - لأصالة براءة ذمة البائع -
تضييع حق المشتري في أكثر المقامات .
وإما لعموم ما دل على قبول قول العادل ، خرج منه ما كان من
قبيل الشهادة كالقسم الأول ، دون ما كان من قبيل الفتوى كالثاني ،
لكونه ناشئا عن حدس واجتهاد وتتبع الأشباه والأنظار وقياسه عليها
حتى أنه يحكم لأجل ذلك بأنه ينبغي أن يبذل بإزائه كذا وكذا وإن لم
يوجد راغب يبذل له ذلك .
ثم لو تعذر معرفة القيمة - لفقد أهل الخبرة أو توقفهم - ففي كفاية
الظن أو الأخذ بالأقل وجهان . ويحتمل ضعيفا الأخذ بالأكثر ، لعدم
العلم بتدارك العيب المضمون إلا به .