العموم الإطلاقي لا يرجع إلا إلى العموم الزماني على الوجه الأول .
وقد ( 1 ) ظهر أيضا مما ذكرنا - من تغاير موردي الرجوع إلى
الاستصحاب والرجوع إلى العموم - : فساد ما قيل في الأصول : من أن
الاستصحاب قد يخصص العموم ، ومثل له بالصورة الأولى ، زعما منه
أن الاستصحاب قد خصص العموم ( 2 ) . وقد عرفت أن مقام جريان
الاستصحاب لا يجوز فيه الرجوع إلى العموم ولو على فرض عدم
الاستصحاب ، ومقام جريان العموم لا يجوز فيه الرجوع إلى الاستصحاب
ولو على فرض عدم العموم ، فليس شئ منهما ممنوعا بالآخر في شئ
من المقامين .
إذا عرفت هذا فما نحن فيه من قبيل الأول ، لأن العقد المغبون فيه
إذا خرج عن عموم وجوب الوفاء فلا فرق بين عدم وجوب الوفاء به
في زمان واحد وبين عدم وجوبه رأسا ، نظير العقد الجائز دائما ، فليس
الأمر دائرا بين قلة التخصيص وكثرته حتى يتمسك بالعموم فيما عدا
المتيقن ، فلو فرض عدم جريان الاستصحاب في الخيار - على ما سنشير
إليه - لم يجز التمسك بالعموم أيضا . نعم ، يتمسك فيه حينئذ بأصالة
اللزوم الثابتة بغير العمومات .
وأما استناد القول بالتراخي إلى الاستصحاب ، فهو حسن على
ما اشتهر من المسامحة في تشخيص الموضوع في استصحاب الحكم
الشرعي الثابت بغير الأدلة اللفظية المشخصة للموضوع ، مع كون الشك
هامش
( 1 ) في " ش " : " فقد " .
( 2 ) راجع فرائد الأصول 3 : 273 ، التنبيه العاشر من تنبيهات الاستصحاب .