شرح
الربا . والظاهر أنّ المحكيّ في التذكرة أنّه يشبه الربا . وذلك لأنّ للأجل قسطا من الثمن ؛ ولذا قالوا لو بيع جنس نقدا بمثله نسية يكون البيع باطلا لكونه ربويّا ، وفي المقام أيضا يكون كذلك أو مثله لو كان العوضان كلاهما من جنس واحد ، أي من الذهب أو الفضّة .
وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّه لم يشترط التأجيل في أحد العوضين حتّى يلزم الربا ، ومجرّد كونه نظير الربا من جهة ، لا دليل على حرمته ، إذ ليس كلّما يماثل الحرام حراما .
ثالثها : التمسّك بعمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِوهذا عقد ، فيجب الوفاء به وترتيب آثاره ، ومنها القبض .
وفيه أوّلا : أنّه أمّا بناء على ما ذكرناه في معنى « أوفوا » وأنّه أمر بإتمام العقد لكون الوفاء بمعنى التمام والكفاية ، فعدم دلالته على المدّعى واضح ؛ لأنّه حينئذ يكون إرشادا إلى عدم رفع اليد عن الالتزام لعدم كونه مؤثّرا في بطلان البيع . وأمّا بناء على ما أفاده الشيخ ، من أنّه بمعنى وجوب ترتيب آثار العقد عليه ، فنقول آثار العقد ليس إلّا ترتيب آثار ما التزما به ، وفي البيع لا يلتزم كلّ منهما بالإقباض إلّا مشروطا بإقباض الآخر ، وإذا لم يكن كلّ منهما ملتزما بالإقباض ، فليس مقتضى الالتزام ذلك ، فلا يجب بمقتضى « أوفوا » . وبعبارة أخرى : معنى الآية - على هذا - إنّما هو العمل بما التزما به ، وليس في البيع التزام بالإقباض إلّا مشروطا بإقباض الطرف .
ولا ينتقض بلزوم تخلية كلّ منهما ما انتقل عنه في غير الصرف والسلم ؛ لأنّه ليس من جهة وجوب الإقباض ، بل ذلك من جهة تملّك المنتقل إليه لما انتقل إليه