شرح
الأوّل : في ثبوت الخيار في غير البيع من العقود .
الثاني : في ثبوته في جميع أقسام البيع حتّى الصرف والسلم قبل القبض .
[ لا يثبت خيار المجلس في شيء من العقود سوى البيع ]
أمّا المقام الأوّل ، فالظاهر عدمه في غير البيع ؛ وذلك لاختصاص دليل الخيار به ، والتعدّي عن البيع إلى سائر العقود قياس لا يتمّ إلّا على مسلك أبي حنيفة ، ولذا لم يقل أحد - على ما نعلم - بثبوت الأرش في غير البيع ، كالإجارة ونحوها . وهكذا لا يمكن التعدّي من البيع إلى غيره في حكم التلف قبل القبض من جهة قوله عليه السّلام : « كلّ مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » « 1 » . نعم الأحكام الثابتة في البيع من جهة كونه مبنيّا على المداقّة وعدم التغابن كاعتبار عدم الغرر بقوله عليه السّلام « نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله عن بيع الغرر » « 2 » تجري في غيره من المعاملات المبنيّة على المداقّة - كالإجارة ونحوها - من جهة استكشاف الملاك . ولذا لا يجري في العقود المبنيّة على المسامحة والتغابن كالصلح ونحوه ، ولذا لا يعتبر العلم بالعوض والمعوّض في الصلح ، ولا يضرّ الغرر والجهل في ذلك . ثمّ إنّ محلّ البحث إنّما هو العقود اللازمة . وأمّا الجائزة فلا إشكال في عدم الخيار فيها ، لا للزوم اللغويّة حتّى ينتقض بثبوت خيارين عرضيّين ، بل لما ذكرنا من أنّ دليل الخيار إنّما يكون ناظرا إلى دليل « أوفوا » ففي كلّ مورد يكون اللزوم ثابتا ذاتا تأتي أدلّة الخيار وإلّا فلا . وبهذا يندفع النقض المتقدّم ؛ لأنّ الخيارين يثبتان في عرض واحد وفي ظرفهامش
( 1 ) المستدرك 13 / 303 ، الباب 9 من أبواب الخيار ، وفيه حديث واحد .
( 2 ) الوسائل 12 / 330 ، الباب 40 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 3 .