تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
شرح
الأولى : في حكم المسألة ، فنقول : أمّا لزوم الربا من أخذ الأرش ، فقد تقدّم الكلام فيه . والحقّ عدمه ؛ وذلك لأنّ الربا إنّما هو الزيادة في المعاملة ، وأمّا الأرش فهو حقّ ثابت بدليل خاص بعنوان الغرامة تعبّدا ، فلا تشمله أدلّة حرمة الربا ، بل هو أجنبيّ عنها بالكلّية . وأمّا ما هو المرتكز في الأذهان من أنّ وصف الصحّة يكون ملغى شرعا في المعاملات الربويّة وأنّ لازمه عدم جواز أخذ الأرش الذي هو قيمة ذاك الوصف عند تخلّفه ، ففيه : أنّ الأوصاف كلّية - ومنها وصف الصحّة - لا تقابل بالمال في جميع المعاملات ربويّة كانت أو غير ربويّة وإن كانت موجبة لزيادة ماليّة العين . كما لو كان قيمة البطّيخ الحلو عشرة دراهم واشترى بهذا الثمن ، وغير الحلو بيع بخمسة دراهم ، فإنّ هذه الخمسة لا تقع بإزاء وصف الحلاوة ، وإنّما يكون المجموع بإزاء البطّيخ ، والحلاوة يكون سببا لزيادة قيمته ؛ وإلّا فلو كانت تقابل بالمال لكان اللازم عند تخلّف الوصف أن يكون البائع مثلا ضامنا لقيمة ذلك الوصف وما يقع بإزائه من الثمن كما في مورد تبعّض الصفقة ، سواء طالبه المشتري أم لم يطالبه ، بل سواء علم به أم لم يعلم ، ومن الواضح أنّ الأمر ليس كذلك ولا يلتزم به أحد . ولكن مع ذلك لا تكون الأوصاف ملغاة شرعا بحيث لو أتلفها أحد على أحد ولو في الجنس الربوي - كما لو اشترى مثقالا من الذهب المصوغ بذهب وكان خياريّا ثمّ ردّه مكسورا - لم يكن عليه ضمانها . والملغى في الجنس الربوي إنّما هو عنوان الزيادة ، ومن الزيادة جعل شيء بإزاء وصف الصحّة في المعاملة الربويّة ، وهذا لا ربط له بإلغاء وصف الصحّة عن الماليّة كما توهّم . نعم الزيادة في البيع الربوي ممنوعة سواء كان في الصحيح أو في المعيب ، كما لو فرضنا أنّه باع مثقالا من الذهب الصحيح بمثقالين من الذهب المعيب مثلا ، فإنّه باطل مع