شرح
وفيه أوّلا : أنّ دعوى الانصراف لا وجه له أصلا ، وليس شيء من أسباب الانصراف موجودا في المقام حتّى ندرة الوجود لو قلنا بأنّه موجب للانصراف ؛ فإنّ في غالب البيوع وإن كان المشتري واحدا ، ولكن الشراء بنحو الاشتراك في التجّار وغيرهم معمول ، ولا يعدّ نادرا .
وثانيا : بناء على هذا لم يجز الانفراد في القسم الأوّل مع أنّ الظاهر أنّه لم يستشكل في جوازه أحد ، فتأمّل .
الثاني : أنّ جواز ردّ أحدهما دون الآخر يكون ضررا على البائع فيرتفع بحديث « لا ضرر » .
وفيه أوّلا : أنّ البائع هو الذي أقدم على هذا الضرر ، لا من جهة حكم الشارع بجواز انفراد أحدهما بالردّ حتّى يقال إنّه دوري ؛ فإنّ الإقدام على الضرر إنّما هو فرع جواز الانفراد بالفسخ ، وإثبات الجواز بالإقدام دور واضح . بل من جهة الشرط الضمني العقلائي ، فإنّ وصف الصحّة - كما عرفت سابقا - مشروط في كلّ من الثمن والمثمن ارتكازا ، فعدم التبرّي من العيب في قوّة اشتراط ردّ كل من المشتريين عند ظهور العيب ، فمن هذه الجهة أقدم على الضرر لا من جهة الحكم الشرعي حتّى يلزم الدور .
وثانيا : هذا الضرر معارض بضرر المشتري من الصبر على المعيب ، فإنّا لو فرضنا أن أحد المشتريين أخ البائع مثلا ويصبر على الضرر ، فما شأن المشتري الآخر ولماذا يصبر على المعيب ويكون ملزما بقبوله .
الثالث : أنّ ردّ أحدهما منفردا موجب لحصول النقص في المبيع فلا يكون قائما بعينه . وبعبارة أخرى : شرط ثبوت خيار العيب إنّما هو كون العين قائمة بعينها ،