شرح
ولا يقال : إنّ ثبوت الخيار فرع صحّة البيع ، فكيف يمكن تصحيحه بثبوته ورفع الغرر به ؛ لأنّا نقول - كما ذكرنا غير مرّة - : إنّ الخيار المجعول شرعا وتعبّدا فرع صحّة البيع ولا يرفع به الغرر كخيار المجلس مثلا ، وأمّا الخيار المجعول بالتزام المتبايعين فيرتفع به الغرر والخطر عرفا ، فلا يقاس أحدهما بالآخر . وهذا واضح .
وأمّا الإشكال الثاني ، فظهر اندفاعه بما ذكر ، فإنّ الاشتراط إذا رجع إلى تعليق الالتزام الثاني أي الالتزام بالاستمرار ، فكما يمكن تعلّقه بأمر اختياري يمكن تعلّقه بأمر غير اختياري أيضا ، إذ لا مانع من تعليق شيء عليه .
وأمّا الإشكال الثالث ، فالوجه في سراية فساد الشرط إلى المشروط هو أنّ مقتضى صحّته وشمول دليل النفوذ له أمران ، أحدهما : لزوم العمل بالشرط على من التزم به ، وثانيهما : ثبوت الخيار للشارط عند التخلّف ، وإذا فرضنا أنّ الشرط كان فاسدا - كما لو اشترط في ضمن البيع شرب الخمر أو ترك الصلاة مثلا - وفرضنا عدم شمول دليل النفوذ له ، يكون فاسدا لا محالة . وحينئذ لو قلنا إنّ الشرط ليس كالجزء بحيث ينحلّ البيع بالقياس إليه ، فيقال البيع الواحد غير قابل لأن يتّصف بالصحّة والفساد معا ، فلا بدّ من الالتزام ببطلان البيع ، وهذا معنى مفسديّة الشرط الفاسد . وأمّا لو قلنا بأنّ الشرط كالجزء ، فكما أنّ فساد البيع بالقياس إلى بعض الإجزاء لا يستلزم فساده بالقياس إلى الجميع ، هكذا فساد الشرط وعدم نفوذه لا يستلزم فساد أصل البيع . وإذا عرفت وجه كون فساد الشرط وعدم سلامته موجبا لبطلان البيع وفساده ، نقول أيّ ربط بين فساد الشرط تشريعا وعدم سلامته كذلك وبين عدم وجوده في الخارج بعد كونه صحيحا وسالما شرعا وقابلا لأن يشمله دليل النفوذ بل المفروض شموله له ، وهل يكون مجال للقياس بينهما ؟