شرح
الغرر » وهو محمول على الغرر العرفي ، انتهى ملخّصا .
وما أفاده في غاية المتانة ، ونقول توضيحا لما أفاده : إنّ الأوصاف تكون على أقسام ثلاثة :
الأوّل : الأوصاف التي بها قوام ماليّة العين وما يكون بحكمها نظير الأوصاف النوعيّة الحقيقيّة كوصف كون المبيع ذهبا أو نحاسا مثلا ، أو النوعيّة العرفيّة مثل كون المبيع عبدا أو أمة ، فإنّ العبديّة والأمتيّة حقيقة من أوصاف الصنف ولكن عرفا كأنّهما نوعان .
الثاني : ما يكون موجبا لزيادة الثمن أو نقصانه لكن زيادة متسامحا فيها أو نقصانا كذلك ، مثل كون المبيع كتابا مصحّحا أو غير مصحّح أو كونه جديدا مثلا .
الثالث : ما لا يكون موجبا لزيادة الثمن ولا رغبة العقلاء أصلا ، بل كان متعلّقا لغرض شخص المشتري ، كما في وصف طهارة المبيع أو كونه كتابا بخطّ والده مثلا إلى غير ذلك ممّا تتفاوت به رغبة الأشخاص من دون أن يكون دخيلا في زيادة القيمة السوقيّة أو رغبة الناس إليه .
أمّا القسم الثالث ، فلا يكون الجهل به مضرّا بصحّة البيع ولا يعتبر العلم به في صحّته ، إذ لا يوجب الجهل به غررا عرفا ، والدليل منحصر في الحديث كما عرفت .
كما أنّ القسم الأوّل من الأوصاف يعتبر العلم به أو اشتراطه في البيع ، على كلام يأتي في بحث الشروط .
وأمّا القسم الوسط أعني الثاني ، فهو ملحق بالأوّل أي بما لا يعتبر العلم به ؛ وذلك لأنّه وإن كان موجبا لزيادة القيمة ونقصانها ، ولكن حيث يكون ممّا يتسامح فيها عرفا ، فلا يوجب الجهل به غررا في البيع ، ولا يعتبر العلم بأزيد ممّا عرفت