شرح
أنّ ظاهر الأخبار هو ما إذا كان تأخير الثمن مماطلة ولا عن حقّ فإذا فرضنا أنّ التأخير كان عن حقّ تكون الروايات منصرفة عنه . ثانيهما : أنّ ذا الخيار له حقّ تأخير التسليم في مدّة خياره ، فضمّ المقدّمتين ينتج أنّه لو كان هناك خيار يجوز لمن له الخيار تأخير التسليم ، فالتأخير حينئذ يكون عن حقّ ولا يكون مماطلة ، فتكون الأدلّة منصرفة عنه .
هذا ، ولم يورد عليه الشيخ سوى النقض بأمرين ، الأوّل : استلزامه أن يكون مبدء خيار التأخير بعد انقضاء زمان خيار المجلس ، الثاني : أن يكون غير جار في بيع الحيوان . ولا يلتزمون بهما .
والمحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » اختار ما اختاره العلّامة ، وأفاد لتقريره مقدّمتين ، الأولى : أنّ دليل لزوم العقد وهو قوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِيكون مخصّصا بالعقد الخياري ، سواء كان الخيار فيه ذاتيّا - كما في الهبة إلى غير ذي رحم - أم كان عرضيّا ، وحينئذ فكما لا يكون أصل العقد لازم الوفاء تكون الشروط الضمنيّة فيه أيضا غير لازم الوفاء بها بطريق أولى . الثانية : أنّ بناء المعاملات على التسليم والتسلّم ، فالقبض والإقباض يكون من الشروط الضمنيّة ، ولذا يقال : إنّ ذلك ممّا يقتضيه إطلاق البيع ، إذ لا معنى لكون الشيء مقتضى إطلاق البيع إلّا كونه من الشروط الضمنيّة في البيع ، ولهذا نقول لا يجب التسليم على كلّ من المتبايعين لو امتنع الآخر عن تسليم ما انتقل عنه . وبهذا نجيب عن المحقّق الأردبيلي ، حيث قال : إنّ ظلم أحد المتبايعين ومنع الغير عن حقّه لا يوجب جوازه على الآخر .
هامش
( 1 ) منية الطالب 3 / 183 - 184 .