محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 11
قوله قدّس سرّه : « مقدّمتان » : الأولى : الخيار لغة اسم مصدر [ 1 ] ( القول في الخيار ) [ 1 ] ذكر قدّس سرّه في المقام مقدّمتين : [ في الجواز واللزوم وأنواعهما ] ملخّص الأولى - بتوضيح - : أنّ الجواز واللزوم على قسمين ، حكميّ وحقّي ، وإن كان كلا القسمين بحكم الشارع ، ولكن بينهما فرق أوجب ذلك تسمية أحد القسمين بالحكمي والآخر بالحقّي اصطلاحا . وبيان ذلك الفرق : أنّ الجواز هو بمعنى المضيّ لغة ، واللزوم بمعنى الثبوت ، فالجواز واللزوم الحكمي حكم الشارع بهذين المعنيين ، أي مضيّ تصرّف المكلّف فعلا وتركا فهذا هو الجواز الحكمي ، والحكم بثبوت الفعل أو الترك في ذمّته وهذا معنى اللزوم الحكمي . وأمّا في الحقّي فزائدا على هذا يكون هناك حكم وضعيّ من الشارع ، وهو سلطنة إسقاط هذا المضيّ والجواز بحيث لا يكون تصرّفه بعد ذلك ماضيا ونافذا . وهذا بخلاف الجواز الحكمي كما في الهبة ، فإنّه ليس للواهب السلطنة على إسقاط هذا الجواز ، بل يكون رجوعه إلى العين الموهوبة ماضيا ونافذا ولو أسقط الجواز ألف مرّة . وهذا هو الفرق بين الجواز الحكمي والجواز الحقيّ . وكذلك الحال في اللزوم الحقّي والحكمي ، فإنّ اللزوم الحقّي هو سلطنة إلزام الطرف بالبيع وعدم إلزامه بالإقالة . فموضوع بحث الخيارات هو الجواز بهذا المعنى . [ الخيار في الاصطلاح ] إذا عرفت ذلك ، نقول : إنّ الخيار سواء كان مصدرا كالاختيار والخيرة وما بمعناهما أو كان اسم مصدر من « الاختيار » ليس إلّا بمعنى طلب الخير ، وتسمية القادر مختارا من باب أنّ القادر دائما يطلب خير نفسه ، بخلاف العاجز فإنّه مجبور . وتسمية السلطنة في المقام بالخيار أيضا من هذا القبيل ، لأنّ من له السلطنة دائما يطلب ما هو خير له ، ولذا يقال : له الخيار .