تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
شرح
كلا العقدين فاسدا ، لعدم مرجّح في البين « 1 » . وعليه فإذا تلفت الصبرة ولم يبق منها إلّا صاع واحد ، لا وجه لأن يتعيّن الباقي للمشتري الأوّل ويكون التالف من المشتري الثاني ، مع أنّ نسبة البيعين إلى الصبرة نسبة واحدة ولا فرق بينهما إلّا من حيث السبق الزماني ، كما أنّ صحّة كلا البيعين أيضا غير ممكن لأنّ أحد المبيعين تلف قبل القبض ، وفسادهما معا - كما في بيع العين الشخصيّة من شخصين - لا وجه له لبقاء أحد المبيعين ، وترجيح أحدهما على الآخر بلا مرجّح ، وكون الخيار بيد البائع كما كان مخيّرا في التطبيق قبل التلف بلا وجه ، لأنّ البائع إنّما كان مخيّرا في التطبيق حيث ما كانت الصبرة موجودة ، وأمّا بعد التلف وانحصار الباقي بفرد واحد فالانطباق يكون قهريّا ، فموضوع خيار البائع في التطبيق منتف بعد التلف ، فلابدّ من القول بصحّة كلا البيعين في الجملة ، بمعنى صحّة كلّ منهما في نصف الصاع وفساده في الآخر ؛ وذلك لأنّ بيع الصاع بدرهم - مثلا - ينحلّ إلى بيع كلّ
هامش
( 1 ) وأمّا ما أفاده المحقّق النائيني من أنّ تعلّق حقّ المشتري الأوّل بالباقي مسبقا يكون مانعا من تعلّق حقّ المشتري الثاني به نظير تزاحم أمرين أحدهما كان سابقا في مقام الفعليّة كصيام أحد اليومين إمّا اليوم الأوّل أو الثاني من شهر الصيام إذ سبق تكليف اليوم الأوّل يكون مانعا عن فعليّة التكليف باليوم الثاني كذلك في المقام سبق تعلّق حقّ الأوّل بالباقي يكون مانعا من أن يتحقّق حق للثاني به ، ففيه أنّ التزاحم بين المتقدّم والمتأخّر إن كان في الحدوث فالأمر كما أفاده كما في مثال الصوم حيث إنّ التزاحم بينهما في مقام حدوث الفعليّة بخلاف التزاحم في البقاء بعد تحقّق الحدوث لكليهما كما في المقام حيث إنّ المفروض أنّ البيع الثاني أيضا كان قبل تحقّق التلف فثبت حقّ المشتري الثاني أيضا في الصبرة وعند تحقّق التلف يكون التزاحم في بقاء كلا الحقّين وفي البقاء لا سبق لأحدهما على الآخر حتّى يكون مانعا عنه ( الأحمدي ) .