تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
. . . . . . . . . .
شرح
الموجود الواحد لشخصين ، وفسادهما معا لا وجه له ، ولا مرجّح لأحدهما على الآخر ، وكون التخيير بيد البائع كما كان مخيّرا في التطبيق قبل التلف بلا دليل ، إذ الموجود قابل لأن يكون مملوكا لكلّ من المشتريين ، فلابدّ من القول بصحّة كلّ من البيعين في الجملة ، بمعنى صحّة كلّ منهما في مقدار من الباقي - كالنصف مثلا - وبطلانه في المقدار الآخر ، لكون التلف فيه قبل القبض . وثبوت الخيار لتبعّض الصفقة وعدمه حينئذ يختلف باختلاف الأجناس ، فإن كان المبيع ممّا يكون لوصف الانضمام فيه غرض عقلائي يثبت الخيار للمشتريين ، وإلّا فلا . وبالجملة : بما أنّ المبيع لا تعيّن له في الخارج وإن كان هو الكلّي الموجود في الخارج ، كان تمام الصبرة باقيا في ملك البائع بعد البيع أيضا ، فيكون المبيع الثاني ساريا في تمام الصبرة كالأوّل ، فنسبة الباقي والتالف إلى كلّ منهما نسبة واحدة ، فلا مناص من القول بالصحّة في الجملة كما ذكرنا ، فتأمّل . وحاصل الكلام : أنّ المبيع في بيع صاع من عشرة صيعان مثلا ، هو كلّي الصاع الساري في العشرة ، أي الجامع بينها ، من غير تعيّن واقعي ، فبعد البيع أيضا تكون الصيعان الخارجيّة بأجمعها ملكا للبائع ، ولذا كان التطبيق بيده ، إذ التمليك لم يتعلّق إلّا بالجامع المعبّر عنه ب « أحد الصيعان » القابل للانطباق على كلّ صاع منها ، فالمبيع الثاني أيضا صاع من عشرة صيعان كالمبيع الأوّل . وليس هذا من قبيل بيع العين الشخصيّة من شخصين دفعة واحدة على نحو الاستقلال ليكون كلاهما فاسدا ، كما إذا باع المالك العين الشخصيّة من شخص في حين باعها وكيله من شخص آخر ، أو زوّجت المرأد نفسها من شخص في حين زوّجها وكيلها من شخص آخر ، فيكون