. . . . . . . . . .
شرح
في زمان الشارع فهو من المكيل والموزون إلى الأبد وإن صار من المعدود بعد ذلك ، وما لم يكن من الموزون أو المكيل في زمان الشارع فالميزان فيه هو متعارف عامّة الناس ، ومع الاختلاف في كلّ بلد يكون الميزان بما تعارف فيه . وقد ذكروا هذا المعنى في الربا أيضا .
ونقول : إن ثبت دليل خاص من إجماع ونحوه على أنّ المكيل والموزون في زمان الشارع أو زمان صدور الروايات من هذا القبيل إلى الأبد فهو ، كما أنّه إن دلّ دليل خاص على ثبوت الربا في مورد وإن لم يكن من الموزون كالدرهم والدينار يؤخذ به ، وإلّا فالجمع بين الأمرين - أي بين أن يكون الموزون والمكيل في زمان الشارع كذلك إلى الأبد ، وفي غيره يرجع إلى متعارف العامّة - ربما يكون من المستحيل ؛ وذلك لأنّ الأخبار الواردة إن كانت من قبيل القضايا الخارجيّة فشمولها لما هو المكيل والموزون في زمان صدورها وإن كانت مسلّمة ولو زال عنهما هذا العنوان ، إلّا أنها لا تشمل ما لم يكن من هذا القبيل في زمانهم . وإن كانت من قبيل القضايا الحقيقيّة فبالعكس ، لأنّها تدور مدار ثبوت عنوان موضوعها وجودا وعدما ، فكيف يكون المكيل أو الموزون في زمان كذلك إلى الأبد ؟ وهذا ظاهر . وبما أنّ الروايات ظاهرة في القضايا الحقيقيّة لا بدّ وأن يكون المعيار بالمتعارف في كلّ زمان ، سواء كان في زمان الشارع مكيلا أو موزونا أم لم يكن .
وبالجملة : تحصّل ممّا بيّناه أنّ ما نسبه البحراني إلى المعروف ، من أنّ ما كان من المكيل أو الموزون فهو كذلك إلى يوم القيامة وإن صار بعد ذلك من المعدود ، وما لم يكن كذلك في زمان الشارع يرجع فيه إلى العرف العام - غير تام ، بل يستحيل الجمع بينهما لما عرفت ، وبما أنّ الأخبار الواردة ظاهرة في كونها من قبيل القضايا