شرح
بل يمكن أن يقال على ما احتملناه - من رجوع الشرط إلى جعل حقّ القطع والفسخ للمشروط له إذا شرط بيعه وأكل ثمنه ، فتأمّل - : إن البيع حينئذ ليس من بيع الوقف أصلا ليكون مخالفا لقوله عليه السّلام : ( لا يجوز شراء الوقف ) ولو فرضنا كونه حكما تعبّديا كما هو واضح .
ومن الغريب أن المحقّق النائيني لم يتعرّض لمخالفة هذا الشرط للسنّة أصلا ، بل خصّ كلامه بمخالفته لمقتضى العقد « 1 » .
ثمّ إنّه يؤكّد ما ذكرناه من صحّة الشرط ونفوذه ، ما ورد في كيفيّة وقف أمير المؤمنين عليه السّلام عين « ينبع » من قوله عليه السّلام « 2 » : ( فإن أراد - أي الحسن عليه السّلام - أن يبيع نصيبا من المال ليقضي به الدين فليفعل إن شاء ، لا حرج عليه ، وإن شاء جعله شروى الملك . . . الحديث ) « 3 » وشروى الملك أي مثله .
وهذه الرواية صحيحة من حيث السند ظاهرة من حيث الدلالة .
وقد ذكر المصنّف - بعد ما اعترف به من صحّة السند - أنّ التأويل مشكل « 4 »
هامش
( 1 ) منية الطالب 2 / 288 .
( 2 ) ومورد الاستشهاد هذه الفقرة وفقرة أخرى وهي قوله عليه السّلام : وإن أراد الحسن أن يسكن دارا أخرى فليبعها ( الأحمدي ) .
( 3 ) الوسائل 13 / 312 ، الباب 10 من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ، الحديث 4 .
( 4 ) بحمل الرواية على الوصيّة بقرينة قوله عليه السّلام في صدر الحديث ( هذا ما أوصى به ) إذ فيه أنّ قوله عليه السّلام ( صدقة لا تباع ولا توهب ) ظاهر في كونه هذه الصفات صفاتا لنوع الصدقة خصوصا فقرة « لا يورث » لأنّها لو لم تكن صفة للنوع بل كانت من قبيل الشرط فإنّ اشتراط عدم الإرث مخالف للكتاب ومن المعلوم أنّ الوصيّة بنوعها ليست ممّا لا تباع ولا توهب وقوله عليه السّلام فيما بعد ذلك ( صدقة واجبة حيّا كنت أو ميّتا ) أيضا يدلّ على عدم كون المراد منه