تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
وفي الفرض الوسط فصّل على ما يظهر من آخر كلامه بين ما إذا كان النفع الباقي قليلا في الغاية بحيث يلحق بالمعدوم ، وبين ما إذا لم يكن كذلك ، فاختار جواز البيع في الأوّل لانصراف دليل المنع ، كقوله عليه السّلام : ( لا يجوز شراء الوقف ) عنه ، والمنع في الثاني . إلّا أنّه لم نفهم مراده قدّس سرّه من « النفع المعتدّ به » حتّى قسّم فرض عدم بقائه إلى قسمين ، فإنّه إذا كانت للوقف بعد الخراب منفعة عرفيّة ولو قليلة ، فهو داخل في الصورة الثالثة ، فلا وجه لجعله قسما لها ، فتأمّل . وبعبارة أخرى : الأقسام المتصوّرة في المقام ثلاثة لا أربعة ، الأوّل : أن يسقط عن الانتفاع به عرفا وعقلا كما في الحيوان المذبوح ، الثاني : أن يسقط عن الانتفاع به عرفا فقط مع بقاء الانتفاع به عقلا ، الثالث : أن تقلّ منفعته العرفيّة ، ولا رابع ، فلا معنى لتقسيم الصورة الثانية - وهي سقوط الوقف عن المنفعة العرفيّة - إلى ما تقلّ منفعته بحيث يلحق بالمعدوم وإلى ما لا تقلّ منفعته كذلك . وبالجملة : الظاهر أنّ المراد بسقوط الوقف عن الانتفاع المعتدّ به أن لا يترتّب عليه ما يعدّ منفعة له بنظر العرف ، كما إذا خرب السرير الموقوف ولم ينتفع بأجزائه ، كالحديد الموجود فيه ، إلّا بجعله وراء الباب لئلّا يفتح ، فإنّه ليس من منافع ذلك الحديد ، وإن كان ذلك منفعة عقلا وأمكن إذا بته وجعله شيئا آخر . فتفصيل المصنّف في هذا القسم لا وجه له ، بل الصحيح فيه جواز البيع « 1 » ؛ وذلك
هامش
( 1 ) لا لما أفاده بعض المشايخ من أنّه يدور الأمر في هذه الصورة بين إبقاء العين الموقوفة وهو الدار مثلا فلا تباع وإن لم يحصل في إبقائها غرض الواقف من سكنى الموقوف عليهم فحينئذ تؤجر مثلا وتعطى الأجرة لهم وبين حفظ غرض الواقف وهو سكنى الموقوف عليهم