تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
قوله قدّس سرّه : والحاصل أنّ الأمر دائر بين تعطيله [ 1 ]
شرح
ذكرناه يجاب عن الجميع . فظهر أنّ المانع عن جواز بيع الوقف مفقود فيما إذا خرب ، بمعنى أنّه لا يمكن انتفاع الموقوف عليهم مع بقائه . [ 1 ] هذه هي الجهة الثانية ، أي ثبوت المقتضي لبيع الوقف في الفرض ، وحاصل ما أفاده : أن الأمر حينئذ يدور بين تعطيل الوقف حتّى يتلف بنفسه - كما إذا فرضنا أنّها كانت شاة فذبحت فإنّها تتلف إذا بقيت على حالها - ومن الظاهر أنّ الشارع لا يأمر بالإتلاف والتبذير ، وبين انتفاع البطن الموجود به بالإتلاف - بأن يأكلوا الشاة في المثال - وبين تبديله بما يبقى وينتفع به الكلّ ، ثمّ اختار الثالث . ونقول : الظاهر أنّه لا يدور الأمر بين الاحتمالين الآخرين أصلا ، بل يتعيّن تبديله بما يبقى وينتفع به الكلّ ؛ وذلك لأن الواقف بعد التفاته بأنّ غير العرصة والمكان من الأشياء ليس له دوام بل يتلف في مدّة طويلة أو قصيرة ، إذا أوقف شيئا دائما إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ، فنفس ذلك قرينة على أنّه يوقف العين بنفسها ما دامت باقية مع انتفاع الموقوف عليهم بها ، ويوقف بدلها عليهم إذا سقطت عن قابليّة الانتفاع مع بقائها ، فالبدل بجعل الواقف يكون وقفا ، فلا يجوز للبطن الموجود إتلاف العين ، بل لا بدّ من تبديلها بما يبقى للبطون اللاحقة أيضا « 1 » .
هامش
فرض عدم إمكان الانتفاع بها أصلا لخرابها فلا يصدق عليه الدار أيضا إلّا مجازا فلا يبقى مرجعا للضمير في قوله لاتباع حتى يثبت هذا الحكم له ، وأمّا ما ذكره المصنّف من دعوى الانصراف فلا وجه له ( الأحمدي ) . ( 1 ) ومراد المحقق النائيني من قوله ( بزوال الوقفيّة ) في صورة عدم إمكان الانتفاع بالعين ، زوال وقفيّته في الخصوصيّة لا زوال وقفيّته بماليّته ، فلا يرد عليه ما تقدّم من الإيرادات على
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 155 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي