تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
شرح
الكلام في أنه إذا رجع إلى البائع فهل له الرجوع إلى المشتري ، أو إذا رجع إلى المشتري فهل للمشتري أن يرجع إلى البائع أوليس له ذلك ؟ ( فنقول ) سيأتي ان شاء اللّه تعالى في باب تعاقب الأيادي تصوير ضمان أشخاص عديدة لمال واحد إما بنحو الواجب الكفائي وإما بنحو اشتغال ذمة الجميع وسر الضمان أن الوجه في رجوع السابق إلى اللاحق بعد ما رجع اليه المالك هو أن الغاصب أو من بحكمه يملك المال بقاء بعد أداء مثله أو قيمته بالسيرة العقلائية وتسالم الأصحاب ، ولذا لو فرضنا أن أحدا أتلف زولية من غيره أو تلف تحت يده فأخذ منه المالك قيمته ليس له أن يطالبه بالأجزاء الصغار الباقية منها ، خلافا للمصنف حيث اختار جواز رجوعه اليه ، فمقتضى ذلك جواز رجوع البائع إلى المشتري أن رجع اليه المالك ، إلّا ان في المقام خصوصية ، وهي انه إذا أقدم أحد طعام نفسه الذي هو ملكه حدوثا واقعا بعنوان انه له ليأكله مع اعتقاده انه ليس له فأكله وبعد ذلك علم أنه كان ملكا له واقعا ليس له الرجوع إلى الأكل ببدله ، وهذا موافق للسيرة ومورد تسالم الفقهاء أيضا . وأما عكسه - أي إذا أقدم مال الآكل واقعا اليه بعنوان انه ملكا له لا للآكل كما إذا ذبح شاة الغير وقدمه اليه بعنوان انه لا للآكل فأكله الآكل إذا علم بذلك أن يرجع إلى المقدم ، وهذا أيضا موافق للسيرة ومورد للتسالم . ولا فرق في كلا الموردين بين الملك حدوثا وبقاء . ( وعليه ) ففيما نحن فيه إذا رجع المالك إلى البائع ليس له الرجوع إلى المشتري ، لأنه من قبيل من قدم ملك نفسه حدوثا إلى غيره ليأكله بعنوان انه ملكه مع اعتقاده بأنه ليس له ، بل لا فرق بينهما إلّا في كون المال ملكا له حدوثا في الفرض وبقاء فيما نحن فيه ، وقد عرفت انه لا يوجب فرقا من حيث الضمان وعدمه وأما إذا رجع
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 484 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي