شرح
المالك إلى المشتري فله أن يرجع إلى البايع لأنه قدم اليه مال نفسه بقاء بعنوان انه له فيكون ضامنا له ، كما كان ضامنا في فرضه كونه مالا له حدوثا ، فالصحيح في المقام هو التفصيل كما ذكرنا .
( ومما بيّناه ) ظهر الحال في المنافع المستوفاة أيضا ، فان في مورد رجوع المشتري إلى البائع في المنافع غير المستوفاة يكون الرجوع اليه في المستوفاة ثابتا بالأولوية ، وفي مورد عدم رجوعه اليه لا يفرق بين المستوفاة وغيره كما هو ظاهر ، فما حكاه المصنف عن الرياض على اطلاقه غير تام .
( والحاصل ) ان قاعدة التغرير ورجوع المغرور إلى من غره مما لا دليل عليها ، فإذا في المنافع التي لم يستول عليها البائع - كنتاج المبيع من صوفه أو لبنه أو نحو ذلك - ليس للمالك ولا للمشتري إذا رجع اليه المالك الرجوع إلى البائع ، وأما ما استولى عليه البائع من المنافع بتبع استيلاؤه على العين كسكنى الدار ، فهي نظير طعام الآكل الذي هو ملكه واقعا فيقدمه أحد اليه ليأكله بعنوان انه له لا للآكل فأكله ثم بان انه له واقعا ، فإنه يرجع الآكل اليه لأنه أتلف مال الآكل بفعله عرفا فهو ضامن له من باب الاتلاف لا اليد ، فيثبت عليه الضمان ولو لم يدخل المال تحت يده .
وهكذا إذا قدم مال شخص ثالث اليه بعنوان انه له ليأكله فأكله ثم رجع المالك إلى الآكل فيأخذ منه قيمته ، فإنه يملكه بقاء وله الرجوع إلى المقدم ويكون قرار الضمان عليه ، كما أن المالك إذا رجع في الفرض إلى المقدم ليس له الرجوع إلى الآكل ، وهذا مورد السيرة وتسالم الأصحاب ظاهرا .
والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين العمد والاشتباه ، فإذا تخيل المقدم ان الطعام له فقدمه إلى غيره فأكله ثم بان انه للأكل واقعا يجوز له الرجوع اليه لإتلافه إياه عرفا .