قوله رحمه اللّه : الثاني : إنّا حيث جوزنا . . . [ 1 ]
شرح
الوجه الثاني
[ 1 ] هذا هو الوجه الثاني من وجوه المنع ، وحاصله : انه يعتبر في البائع أمور ثلاثة حين البيع : أن يكون مالكا ، وأن يكون راضيا ، وأن يكون قادرا على التسليم .
وتحققها في بيع الأصيل ظاهر ، وأما إذا كان البائع فضوليا فبما أن البائع الحقيقي هو المالك المجيز يعتبر تحقق هذه الأمور الثلاثة فيه حين البيع والا فيبطل ، وأما فيمن باع ثم ملك فليس المجيز واجدا لشيء من هذه الأمور حين البيع - انتهى .
والمصنف حلل هذا الوجه إلى جهتين : إحداهما عدم وجود الرضا بالبيع ممن يعتبر رضاه في البيع . ثانيهما عدم القدرة على التسليم كذلك .
( وأجاب عن الأولى ) بأنه لا يستفاد من دليل اعتبار الرضا وهو قوله تعالى :إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍأكثر من اعتبار رضا المالك المجيز حين الإجازة واستناد العقد اليه وصيرورته تجارة له .
( وعن الثانية ) بأن القدرة على التسليم حين البيع - وان كان معتبرا في صحته - إلّا انها لا بد وأن تكون مفروضة في المقام ، لأن الكلام في بيع الفضولي انما هو في فرض استجماعه لسائر الشرائط عدا كون البائع مالكا ، فالمناقشة في المقام من حيث فقد بقية الشرائط لا وجه لها .
استدراك
ذكرنا أن مقتضى العمومات فيمن باع شيئا ثم ملك وأجاز هو الصحة ، فلو لم يكن مانع في البيع لا بد من الالتزام بها ، فلابد من البحث عما احتمل كونه مانعا وهو أمور ذكرها التستري :
( الأول ) انه غير قاصد لحقيقة البيع والمبادلة كما في بيع الغاصب . وقد أجبنا عنه