شرح
كالشروط العقلية بحيث يستحيل فيها تأثير اللاحق في السابق ، فيمكن أن يكون الأمر المتأخر أو السابق شرطا مؤثرا في الأمر السابق أو المتأخر ، كما وقع ذلك في موردين :
( أحدهما ) : غسل المستحاضة ، فان الواجب عليهما أغسال ثلاثة ، وقيل بشرطية غسلها للعشاء في صحة صومها في النهار . وهذا القول - وان كان شاذا - الا ان اعتبار غسلها وقت الفجر في صحة الصوم غير قابل للانكار ، والأقوى أن تغتسل بعد دخول الفجر لا قبله كما أفتى به السيد في العروة . وعلى أي تقدير يكون غسل المستحاضة إما قبل دخول الفجر أو بعده دخيلا في صحة الصوم .
( ثانيهما ) أجزاء العبادات التدريجية كالصلاة ، فان الجزء اللاحق كالتسليمة دخيل في صحة الجزء السابق كتكبيرة الإحرام ، فإنها انما تكون مصداقا للمأمور به ومسقطا للأمر فيما إذا لحقها بقية الأجزاء ، فليكن المقام من هذا القبيل ( وفيه ) ما لا يخفى ، فإنه لا فرق بين أن يكون المشروط أمرا خارجيا أو يكون أمرا شرعيا في استحالة تأثير المعدوم أصلا كما أفاده المصنف . وفي المثالين لا بد وأن يكون المؤثر هو وصف السبق أو اللحوق ، فإنه مما يتفاوت به الأغراض والرغبات في الأمور العرفية أيضا .
( نعم ) هناك احتمال ثالث يعقل عليه القول بالكشف ثبوتا ، وهو أن يكون الشرط هو وصف التعقب بالرضا لا نفسه ، وعليه يكشف لحوق الإجازة عن كون العقد السابق واجدا لشرائط الصحة من حين حدوثه . ومن هنا ذهب بعضهم إلى جواز ترتيب آثار الصحة على العقد قبل لحوق الإجازة فيما إذا علم بتحققه فيما بعد ، إلّا انه لا دليل على كفاية وصف التعقب بالرضا في صحة العقد ، بل ظاهر الأدلة اعتبار